وعن قرب سيشغلني زماني * برعي الناس عن رعي القروم ( 1 ) ومالي من لقاء الموت بدّ * فمالي لا أشدّ له حزيمي ( 2 ) سألتمس العلا إما بعرب * يروّون اللهاذم أو بروم وهذا كلام نفيس جدا ، وهو قويّ الدلالة على خطر ما كان يصطرع في تلك النفس من آمال . وله ميمية أخرى منها هذه الأبيات : وما ابن غيل تذيع الموت طلعته * إذا تطلَّع غضبانا من الأجم ( 3 ) يجلو دجى شدقه عن صبح عاصلة * مطرورة كشبا المطرورة الخذم ( 4 ) يوما بأقدم مني في ململمة ( 5 ) * شعواء تعزف بالعقبان والرّخم وله ثالثة جمع فيها بين الفخر والنسيب فقال : ألا خبر عن جانب الغور وارد * ترامى به أيدي المطيّ الرواسم واني لأرجو خطوة لوذعية * تجيب بنا داعي العلا والمكارم نداوي بها من زفرة الشوق أنفسا * تطلع ما بين اللهى والحيازم واني على ما يوجب الدهر للفتى * ولو سامه حمل الأمور العظائم مقيم بأطراف الثنايا صبابة * أسائل عن أظعانكم كل قادم وأرقب خفّاق النسيم إذا حدا * من الغرب أعناق الرياح الهواجم
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 196
مساهمون: زكي مبارك
ص١٩٦
هامش
( 1 ) القروم : الفحول ، بمعناها الأصلي ، والمعنى أنه سينتقل من رعاية الإبل إلى رعاية الناس .
( 2 ) الحزيم على وزن أمير هو الصدر .
( 3 ) الغيل هو الشجر الكثير الملتف وهو الأجمة .
( 4 ) العاصل والعاصلة : السهم الشديد ، والمراد الناب . والمطرورة : المحددة ، والخذم القاطعة .
( 5 ) الململمة هي الحرب .