تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وخوف الفتنة ، وهو الاعتبار الذي راعته الآية في نهيها عن التبرج وإبداء الزينة ، وأمرها بستر الشعر والصدر ، ولكنّها بدورها أيضاً لم تضف الكثير على الزيّ الجاهلي سوى ستر الصدر ، وزيادة الحشمة بعدم اظهار مفاتن الأجساد المثيرة والمغرية . ومن الآية الستين في هذه السورة أيضاً يستفاد أنّ هذا الحكم بهذا الحجاب خاص بالشباب من النساء حتى سن معينة هي التي يكنّ فيها قابلات للعلاقة الجنسية ، وهذا نص الآية :
( وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ )
« 1 » ، فالقواعد من النساء هن اللواتي بلغن سن اليأس وما في حكمه مما يوقف حاجة المرأة إلى الرجل ، وكذلك يجعلها من جهة أخرى غير مثيرة لشهوته إليها ، واتفق الفقهاء والمفسرون على أنّ الآية تنصّ على إعفاء هذه الفئة من النساء من القيود التي فُرضت عليهن في الآية السابقة ، فلا جناح ، أي لا إثم ولا حرج ، في أن تخرج المرأة التي تعدت هذا السن وقد وضعت ثيابها الواسعة الساترة ، بشرط ألّا تكون متبرجة بزينة ، فلو أسفرت عن وجهها وحسرت عن بعض شعرها فلا جناح عليها ، وكذلك لا جناح على الناظر إليها بغير ريبة شهوة وتلذذ ، وقد فُرض انتفاؤه طبيعياً أيضاً .
هامش
( 1 ) النور : 60 .
المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 47 | محمد الغروي