وسيلة القرآن إلى ذلك هي إدناء الجلابيب .
ولم يتفق اللغويون - ويتبعهم المفسرون - في معنى الجلابيب ، ففسروه بالقناع والخمار والملحفة ، وكأنها الثوب أوسع من الخمار ودون الرداء ، أو الثوب الذي تلبسه المرأة فوق ثيابها ، أو الثوب الواسع الذي يستر جميع البدن من أعلاه إلى أسفله ، وعليه شاهد من قول المتنبي ، واختاره القرطبي في تفسيره ، وهو المعنى المعروف حتى اليوم بصيغة الجلابية ، وهي ثوب فضفاض طويل تلبسه المرأة - بل الرجل - في شتى البلدان العربية ، فمع هذا ليس الجلباب عبارة عائمة غائمة ، بل هو شيء واضح محدّد كعلامة تميّز الحرة عن الجارية ، وهو التعليل الذي ذكرته الآية للأمر بالجلابيب ، ليس في الآية أمر بستر الوجه علامة تميّز الحرة عن الجارية ، وإن أخذ به بعض الفقهاء والمفسرين ، أو قل فقهاء المفسّرين ، مع بعض المفسرين الروائيين ، إذ رووا أنّ نساء المدينة حجبن وجوههن بعد نزول هذه الآية من سورة النساء ، وعليه اعتمد من تشدد في حجاب الوجه فيما سوى الحج في حال الإحرام .
والمتفق عليه هو أنّ الجواري غير مشمولات بهذا الحكم في هذه الآية بالحجاب الإضافي للحرائر بالجلابيب .
ويحتمل الاستنباط من حكم هذه الآية من سورة الأحزاب ، أنّ الحجاب الإضافي فرض على الحرائر للتحرز من فتنتهن
المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 44
مساهمون: محمد الغروي
ص٤٤