وقد فُرض الحجاب بآيتين : الأولى : الآية التاسعة والخمسين من سورة الأحزاب الخامسة نزولًا في أواخر السنة الخامسة للهجرة ، والتسعون في النزول العام « 1 » ، ونصّها :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )
« 2 » ، وبناته وأزواجه ونساء المؤمنين بمعنى أزواجهم حرائر ، والحرائر بفضل انتسابهن إلى العوائل كنّ بطبيعة الحال أكثر خفراً وصوناً وحصانة ، أما الجواري فلعدم انتسابهن إلى العوائل كنّ أكثر انفلاتاً . وجاء في الروايات أنّ شباب المدينة كانوا يلاحقونهن . وتأكيداً لهذا التفريق كانت هناك أعراف وقوانين سابقة - كالقانون الأشوري مثلًا - تلزم الحرائر عند خروجهن من بيوتهن بحجاب لرؤسهن ، بينما تمنع الجواري من ذلك . وإماء العرب في الجاهلية كن يكتفين بالخمار للرأس والدراعة للصدر ، ولكنهن - كما يفهم من الآية - كن يتطوّعن أحياناً للتحجّب تشبّهاً بالحرائر ، فعدم اختلافهن في الزيّ مع الحرائر عرّض الحرائر مع الجواري لتحرش الشباب ، فاشتكت الحرائر - كما في التفاسير - إلى أهليهن ، فنزلت الآية تأمرهن بحجاب إضافي يميّزهن عن إمائهن كما صرحت الآية :
( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )
، وكانت
هامش
( 1 ) التمهيد 1 : 106 .
( 2 ) الأحزاب : 59 .