يلتقي بالتاريخ المادي الزاعم أنّ الناس كانوا منكشفين للطبيعة بما فيهم المرأة في المعاشر البدائية ، أما ما عدا المعاشر البدائية فالزيّ المشترك المعتاد لنساء الشرق القديم كان طويلًا فضفاضاً لا يتقسم على الجسد ، وإنما يظهر منهن بعض السواعد والأقدام ، عاطلة أو محلّاة بالحلي من الذهب والفضة واللؤلؤ والعقيق وغيرها ، على النهج السائد في نساء الشرق من الاحتشام بغطاء الشعر التقليدي ، كالرجال أيضاً ، مع اختلاف أغطية الرأس بين الشعوب نساءً ورجالًا ، ولعلّه بدأ الحجاب مع وجود التناكر بين الأرحام المحارم مع تكاثر البشر من أبناء آدم عليه السلام ، وتشترك فيه الأديان السماوية الثلاثة .
والعرب خاصة كانوا يتعمّمون ، و « العمائم تيجان العرب » ، فعلى رؤوس رجالهم العمائم ، وعلى رؤوس نسائهم الخُمرُ . وجاء في التاريخ أنّ من السنن الحنيفية التي كانت لعبد المطلب في دار الندوة ، أنّ البنت إذا بلغت مبلغ النساء أتوا بها إليه فيلبسها الخمار . وقالوا : وكان وجهها مكشوفاً ، وأحياناً تُسدل خمارها على كتفيها فيظهر بعض صدرها . واستمرت المرأة على هذا الزيّ بعد الإسلام حتى منتصف ما بعد الهجرة ، ثم فرض الحجاب بغير زيادة كثيرة على ما كان سوى ستر الصدر ، وزيادة الحشمة بعدم اظهار مفاتن الجسد .
المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 42
مساهمون: محمد الغروي
ص٤٢