تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
السنة السابعة للبعثة - عاد القرآن الكريم إلى التنديد لا بوأدهم بناتهم ، بل بسوء استقبالهم لميلادهنّ في قوله تعالى :
( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
« 1 » . ولم يخف على النبي صلى الله عليه وآله صعوبة تغيير العادات ، فواصل في أحاديثه وعلاقاته الشخصية ترويضهم على المساواة بين الجنسين من أولادهم . من ذلك ما أخرجه ابن عساكر عن أنس بن مالك قال : « إن رجلًا كان جالساً مع النبي ، فجاء ابن له فأخذه فقبّله وأجلسه في حجره ، ثم جاءت ابنة له فأجلسها إلى جنبه ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « هلّا عدلت بينهما » . « 2 » واستضاء صاحب الإحياء من هذا الضياء الإلهي ، إذ قال فيما قال من آداب توابع النكاح : « إن من آداب الولادة ألّا يفرح بالذكر ويحزن بالأنثى ؛ فإنه لا يدرى الخيرة له في أيّ منهما ، فكم من صاحب ابن يتمنّى ألّا يكون له ولد ، أو يتمنّى أن لو كانت بنتاً ، بل السلامة منهنّ أكثر والثواب فيهن أجزل » « 3 » . وأي ثواب أجزل من أن « الجنة تحت أقدام الامّهات » ، ووعدها
هامش
( 1 ) النحل : 58 - 59 . ( 2 ) من تهذيب عبد القادر بدران 4 : 54 . ( 3 ) إحياء علوم الدين 2 : 46 .