القرآن بأنه سبيل إلى اللَّه إذ يقول تعالى :
« إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
« 1 » .
فقد جعل القرآن ذوي قربى الرسول عِدلًا للقرآن الكريم فكلاهما سبيل إلى اللَّه سبحانه كما أنّ الرسول سبيل إلى اللَّه سبحانه :
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا »
« 2 » .
وممّا يلفت النظر في هذه الآيات الأخيرة ، أنّها دلّت على أنّ الخِلّة والمودّة هي التي تعيّن السبيل الذي يتّخذه الإنسان فإنّ الآيات تحكي حسرة الظالم وندامته على عدم اتّخاذ السبيل مع رسول اللَّه ، وعبّرت عن ذلك باتّخاذ غيره خليلًا ، فخلّة غير الرسول تعني هنا اتّخاذ هذا الغير قائداً وإماماً ، فدلّت على أنّ الخلّة والمودّة تعني التبعية والاقتداء ، فلا نهاية لحسرة الظالم يوم القيامة على اقتدائه بغير الرسول واتخاذه خليلًا وسبيلًا . ومهما يكن من أمر فإنّ آيات القرآن لا تترك مجالًا للشكّ والريب في أنّ المقصود
هامش
( 1 ) المزمل : 19 .
( 2 ) الفرقان : 27 - 29 .