نوادر الحكمة « 1 » .
الفصل الرابع : في ذكر بعض مناقبه وفضائله عليه السلام ، كان عليه السلام قد بلغ في كمال [ العقل و ] الفضل والعلم والحكم والآداب مع صغر سنّه منزلة لم يساوه فيها أحد من ذوي الأسنان من السادات وغيرهم ، ولذلك كان المأمون مشعوفاً به لما رأى من علوّ رتبته وعظم « 2 » منزلته في جميع « 3 » الفضائل ، فزوّجه ابنته امّ الفضل وحملها معه إلى المدينة ، وكان متوفّراً على تعظيمه وتوقيره وتبجيله . وذكر بعد هذا مناظرته بين يدي المأمون وسؤال يحيى بن أكثم له ، وأموراً ذكرتها آنفاً ، وقال :
ومضى عليه السلام إلى المدينة ، ولم يزل بها حتّى أشخصه المعتصم إلى بغداد في أوّل سنة عشرين ومئتين ، فأقام بها حتّى توفّي في آخر ذي القعدة من السنة ، وقيل : إنّه مضى عليه السلام مسموماً ، وخلّف من الولد عليّاً ابنه الإمام ، وموسى ، وفاطمة وامامة ابنتيه ، ولم يخلّف غيرهم « 4 » .
قال ( العبد ) « 5 » الفقير إلى اللَّه تعالى عبد اللَّه علي بن عيسى عفى اللَّه عنه بكرمه :
الجواد عليه السلام في كلّ أحواله جواد ، وفيه يصدق قول اللغوي : جواد بيّن الجُودة من أجواد ، فاق النّاس بطهارة العنصر وزكاء الميلاد ، وافترع قلّة العلاء ، فما قاربه أحد ولا كاد مجده عالي المراتب ، ومكانته الرفيعة تسمو على الكواكب ، ومنصبه يشرُف على المناصب ، إذا آنس الوفد ناراً قالوا : ليتها ناره ، لانار غالب له إلى المعالي سموّ ، وإلى الشرف رواح وغدوّ ، وفي السيادة إغراق وغلوٌّ ، وعلى هام السماك ارتفاع وعلوّ ، وعن كلّ رذيلة بُعْد ، وإلى كلّ فضيلة دُنو ، تتأرّج المكارم من أعطافه ، ويقطُر المجد من أطرافه ، وتُروى أخبار السماح عنه وعن أبنائه وأسلافه ، فطوبى لمن سعى في ولائه ، والويل لمن رغب في خلافه ، إذا اقتُسِمت
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 2 : 100 وفي ط 1 ص 335 .
وأورده ابن حمزة في الثاقب : 522 / 456 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 421 .
( 2 ) في ق ، ك : « عظيم » .
( 3 ) في م : « جمع » .
( 4 ) إعلام الورى : 2 : 101 - 106 .
( 5 ) من خ ، م .