تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
حوائجي وقلت : إنّ امّ الحسن تقرؤك السلام وتسألك ثوباً من ثيابك اجعله كفناً لها . فقال لي : « قد استغنت عن ذلك » . فخرجت لست أدري ما معنى ذلك ، فأتاني الخبر أنّها ( قد ) « 1 » ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً « 2 » . وعن دِعبل بن علي : أنّه دخل على الرضا عليه السلام فأمر له بشيء فأخذه ولم يحمد اللَّه ، فقال له : « لِمَ لَم تحمد اللَّه » . قال : ثمّ دخلت بعده على أبي جعفر ، فأمر لي بشيء ، فقلت : الحمد للَّه ، فقال ( لي ) « 3 » : « تأدّبت » « 4 » . وعن عليّ بن إبراهيم عن أبيه قال : استأذن على أبي جعفر قومٌ من أهل النواحي ، فأذن لهم فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة ، فأجاب وله عشر سنين « 5 » .
هامش
( 1 ) من خ . ( 2 ) وأورده في إثبات الوصيّة : ص 219 ، وعيون المعجزات : 126 - 127 ، والثاقب في المناقب : 524 / 460 ، والخرائج : 2 : 667 / 9 عن داود بن محمّد النهدي عن عمران بن محمّد الأشعري . ( 3 ) من ك والكافي . ( 4 ) ورواه الكليني في الكافي : 1 : 496 / 8 . ( 5 ) ورواه الكليني في الكافي : 1 : 496 / 7 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 415 . قال المجلسي في مرآة العقول : 6 : 104 - 105 : « من أهل النواحي » أي الآفاق البعيدة المختلفة من أطراف الأرض أتوا للحجّ كما روى الشيخ المفيد قدس سره في كتاب الاختصاص [ ص 102 ] عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه قال : لمّا مات أبو الحسن الرضا عليه السلام حججنا فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام ، فدخل عمّه عبد اللَّه بن موسى وكان شيخاً كبيراً نبيلًا عليه ثياب خشنة ، وبين عينيه سجادة ، فجلس وخرج أبو جعفر عليه السلام من الحجرة وعليه قميص ورداء قصب ونعل حذو بيضاء ، فقام عبد اللَّه فاستقبله وقبّل بين عينيه ، وقامت الشيعة ، وقعد أبو جعفر عليه السلام على كرسيّ ونظر النّاس بعضهم إلى بعض تحيّراً لصغر سنّه ، فانتدب رجل من القوم فقال لعمّه : أصلحك اللَّه ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ فقال : تقطع يمينه ويضرب الحدّ . فغضب أبو جعفر عليه السلام ثمّ نظر إليه وقال : « يا عمّ ، اتّق اللَّه ، اتّق اللَّه إنّه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي اللَّه عزّ وجلّ فيقول لك : لم أفتيتَ النّاس بما لا تعلم » ؟ فقال له عمّه : يا سيّدي ، أليس قال هذا أبوك صلوات اللَّه عليه ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها ، فقال أبي : تقطع يمينه للنبش ويضرب حدّ الزنا ، فإنّ حرمة الميتة كحرمة الحيّة » ، فقال : صدقت ياسيّدي وأنا أستغفر اللَّه ، فتعجّب النّاس وقالوا : يا سيّدنا أتأذن لنا أن نسألك ؟ فقال : « نعم » . فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين . وأقول : يشكل هذا بأنّه لو كان السؤال والجواب عن كلّ مسألة بيتاً واحداً ، أعني خمسين حرفاً ، لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن ، فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد ؟ ولو قيل : جوابه عليه السلام كان في الأكثر بلا ونعم ، أو بالإعجاز في أسرع زمان ، ففي السؤال لم يكن كذلك . ويمكن الجواب بوجوه : الأوّل : أنّ الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة والأجوبة ، فإنّ عدّ مثل ذلك أيضاً مستبعد جدّاً . الثاني : أنّه يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متّفقة ، فلمّا أجاب عليه السلام عن واحد فقد أجاب عن الجميع . الثالث : أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الأحكام الكثيرة ، وهذا وجه قريب . الرابع : أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى وإن كان في أيّام متعدّدة . الخامس : أن يكون مبنيّاً على بسط الزمان الّذي يقول به الصوفية ، لكنّه مخالف للعقل . السادس : أن يكون إعجازه عليه السلام أثّر في سرعة كلام القوم أيضاً أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم . السابع : ما قيل إنّ المراد السؤال بعرض المكتوبات والطومارات ، فوقع الجواب بخرق العادة . وأورد أيضاً الإشكال والجواب في البحار : 50 : 93 - 94 .