تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
لقد طال السماء عُلاءً ونُبلًا ، وسما على الثوابت منزلة ومحلًاّ ، واستوفى « 1 » صفات الكمال فما يُستثنى في شيء منه بغير ولا إلّا انتظم هؤلاء الأئمّة عليهم السلام انتظام اللئالي ، وتناسبوا في الشرف فاستوى المقدّم والتالي ، ونالوا مرتبة مجد هلك دونها المقصّر والغالي ، وحين اقتسمت مراتب السيادة كان لغيرهم السافل ولهم العالي . كم اجتهد الأعداء في خفض منارهم « 2 » واللَّه يرفعه ، وكم ركبوا الصعب والذّلول في تشتيت ( شمل ) « 3 » عزّهم واللَّه يجمعه ، وكم ضيّعوا من حقوقهم بما لا يُهمله « 4 » اللَّه ولا يضيّعه . ومع كثرة عداتهم وتظاهر النّاس عليهم ، وغلبة شُناتهم « 5 » ومدّهم أيدي القهر إليهم ، لم يزدادوا على الاختبار « 6 » إلّا صبراً واحتساباً ، وعلى القتل والتشريد إلّا إغراقاً في الحمد وإطناباً ، وتحصيلًا للأجر واكتساباً ، واعتزاءً إلى أعلى منازل الطاعة وانتساباً ، حتّى خلصوا خلوص الذهب من النّار ، وسلموا في أعراضهم وأديانهم من العاب والعار ، فالوليّ والعدوّ يشهدان لهم بعُلُوّ المنصب وسموّ المقدار .
قال فيه البليغ ما قال ذو العيّ وكلّ « 7 » بفضله مِنطيقُ * وكذاك « 8 » العدوّ لم يعدُ أن‌قال جميلًا كما يقول الصديقُ « 9 »
وهذا الإمام الرضا هو للَّه‌سبحانه رضا ، وقد قضى من شرفه ومجده بما قضى ، ونَصَبَه دليلًا لمن يأتي وعلى من مضى ، فظهر من فضائله وأخباره ، واشتهر من صفاته وآثاره ما كان أمضى من السيف المُنتضى ، وأبى أن يكون هذا النعت الرضيّ إلّا لذلك السيّد المرتضى ، ولم أزل مذ كنت حدِثاً أهشُّ لذكره وأطرب لما يبلغني من خِلاله وسجاياه ، وسموّ قدره ، فرزقني اللَّه وله الحمد أن أثبت شيئاً من مناقبه ، وشاهدت بعين الاعتبار جملة من عجائبه ، وأعجبتني نفسي حين عرفت
هامش
( 1 ) في ق ، ك : « واستبق في » . ( 2 ) في م : « منازلهم » . ( 3 ) من خ . ( 4 ) في نسخة الكركي ، ك : « ما لا يهمله » . ( 5 ) في ق : « شتاتهم » . ( 6 ) في ك : « الأحان » . ( 7 ) في نسخة الكركي : « فكلّ » . ( 8 ) في م : « كذلك » . ( 9 ) تقدّم في ص 119 - 120 .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 477 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر