روى الصُولى ، عن عون بن محمّد قال : سمعت عليّ بن ميثم قال : اشترت حُمَيدةُ المصفّاة - وهي امّ أبي الحسن موسى ، وكانت من أشراف العجم - جارية مُولَّدةً « 1 » ، واسمها : تكتم ، وكانت من أفضل النساء في عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حُميدة حتّى أنّها ما جلست بين يديها منذ ملكتها إجلالًا لها ، فقالت لابنها موسى : يا بُني ، إنّ تَكتُم جارية ما رأيت جارية قطّ أفضل منها ، ولست أشكّ أنّ اللَّه سيظهر نسلها إن كان لها نسل ، وقد وهبتها لك ، فاستوص بها خيراً .
وممّا يدلّ على أنّ اسمها تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام :
ألا إنّ خير الناس نفساً ووالداً * ورهطاً وأجداداً عليّ المُعَظّم
أتتنا به للعلم والحلم ثامناً * إماماً يُؤدّي حجّةَ اللَّه تَكتُمُ « 2 »
وفي رواية أخرى عن عليّ بن ميثم عن أبيه قال : إنّ حميدة امّ موسى بن جعفر عليهما السلام لمّا اشترت نجمة رأت في المنام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول لها : « يا حميدة ، هِبي نجمة لابنك موسى ، فإنّه سيلد « 3 » منها خير أهل الأرض » .
فوهَبَتْها له ، فلمّا ولدت له الرضا سمّاها الطاهرة « 4 » .
هامش
فليتَ كفافاً كان شرّك كلّه * وخيرُك عنّي ما ارتوى الماء مرتويثمّ أرسل إليه المأمون وقال : ما توصيني به ؟ فقال للرسول : قل له : « يوصيك أن لا تعطي أحداً ما تندم عليه » .
وقال المجلسي رحمه الله في مرآة العقول : 6 : 71 : قال في الدروس : قبض عليه السلام في صفر ، وفي روضة الواعظين : في شهر رمضان ، وهو ابن خمس وخمسين ، وقال الكفعمي : توفّي عليه السلام في سابع عشر شهر صفر يوم الثلاثاء سنة ثلاث ومئتين .
( 1 ) المُوَلَّدَة : المولودة بين العرب الناشئة مع أولادهم ، المتأدّبة بآدابهم . ( المعجم الوسيط )
( 2 ) إعلام الورى : 2 : 40 - 41 وفي ط 1 ص 302 . ورواه الصدوق في العيون : 1 : 24 - 25 ب 2 2 ح 2 وفي ط المحقّق : 1 : 93 / 7 مع زيادات ، وله كلام في شاعرها . وأورد البيتين ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 360 .
( 3 ) ن والعيون : « سيولد » .
( 4 ) إعلام الورى : 2 : 41 وفي ط 1 : ص 302 .
ورواه الصدوق في العيون : 1 : 26 ب 2 ح 3 وفي ط المحقّق : 1 : 96 / 8 ، والمفيد في الاختصاص : ص 196 .