قلت : ظفر المأمون بزيد وإنفاذه إيّاه إلى أخيه وظفره قبل هذا بمحمّد بن جعفر وعفوه عنه ، وقد خرجا وادّعيا الخلافة وفعلا ما فعلا من العَيث في بلاده ، يقوّي حجّة من ادّعى أنّ المأمون لم يغدُر به عليه السلام ، ولا ركب منه ما اتّهم به ، فإنّ محمداً وزيداً لا يقاربان الرضا عليه السلام في منزلته من اللَّه سبحانه ( وتعالى ) « 1 » ، ولا من المأمون ، ولم يكن له ذنب يقارب ذنوبهما ، بل لم يكن له ذنب أصلًا ، فما وجه العفو هناك ، والفتك هنا ؟ ! واللَّه أعلم .
ووقع إلَيّ حيث انتهيت إلى هنا كتاب الطبرسي « إعلام الورى » ، وقد كانت لي نسخة فشذّت ، قال : « الباب السابع في ذكر الإمام المرتضى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام » وهو ستّة فصول :
الفصل الأوّل في تاريخ مولده ومبلغ سنّه ووقت وفاته عليه السلام .
ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومئة من الهجرة ، ويقال : إنّه ولد لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثلاث وخمسين ومئة بعد وفاة أبي عبد اللَّه عليه السلام بخمس سنين ، رواه الشيخ أبو جعفر ابن بابويه ، وقيل : يوم الخميس ، وامّه امّ ولد يقال لها امّ البنين واسمها نجمة ، ويقال : سَكن النوبية ، ويقال : تَكتُم « 2 » .
هامش
( 1 ) من ق .
( 2 ) إعلام الورى : 2 : 40 وفي ط 1 ص 302 وفيه : لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل . . . . ، ورواية الصدوق قد تقدّم عن العيون : ص 401 .
قال الكليني في الكافي : 1 : 486 : ولد أبو الحسن الرضا عليه السلام سنة ثمان وأربعين ومئة وقُبض عليه السلام في صفر سنة ثلاث ومئتين وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وقد اختلف في تاريخه ، إلّا أنّ هذا التاريخ هو أقصد إن شاء اللَّه ، وتوفّي بطوس في قرية يقال لها « سناباذ » من نوقان على دعوة . . . ، وامّه امّ ولد يقال لها : امّ البنين .
وروى أيضاً في الكافي : 1 : 492 بإسناده عن محمّد بن سنان قال : قبض عليّ بن موسى عليه السلام