« إنّ أبي كان عندي البارحة » .
قلت : أبوك ؟ !
قال : « أبي » .
قلت : أبوك ؟ !
قال : « أبي في المنام ، إنّ جعفراً كان يجيء إلى أبي فيقول : يا بُنيّ افعل كذا ، يا بنيّ افعل كذا ، ( يا بنيّ افعل كذا ) « 1 » » .
قال : فدخلت عليه بعد ذلك فقال : « يا حسن ، إنّ منامنا ويقظتنا واحد » « 2 » .
وعن عليّ بن محمّد القاشاني قال : أخبرني بعض أصحابنا أنّه حمل إلى الرضا عليه السلام مالًا له خَطَر ، فلم أره سُرّ به ، فاغتممت لذلك وقلت في نفسي : قد حملت مثل هذا المال وما سُرّ به ! فقال : « يا غلام ، الطستَ والماءَ » ، وقعد على كرسي وقال بيده للغلام : « صُبّ عَلَيّ الماء » ، فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب ، ثمّ التفت إلَيّ وقال : « من كان هكذا لا يبالي بالّذي حمل إليه » « 3 » .
وعن محمّد بن الفضل قال : لمّا كان في السنة الّتي بطش هارون بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى وحبس يحيى بن خالد ونزل بهم ما نزل ، كان أبو الحسن واقفاً بعرفة يدعو ثمّ طأطأ رأسه ، فسُئل عن ذلك ؟ فقال : « إنّي كنت أدعو اللَّه على البرامكة ، قد فعلوا بأبي ما فعلوا ، فاستجاب اللَّه لي فيهم اليوم » .
فلمّا انصرف لم نلبث « 4 » إلّا يسيراً حتّى بُطِش بجعفر وحُبِس يحيى وتغيّرت حالهم « 5 » .
هامش
( 1 ) من م والبحار .
( 2 ) عنه في البحار : 49 : 63 .
( 3 ) ورواه الكليني في الكافي : 1 : 491 كتاب الحجّة باب مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام ح 10 .
قال المجلسي : الخَطَر - بالتحريك - : القدر والشرف ، « فجعل يسيل » : أي شرع .
( مرآة العقول : 6 : 93 )
( 4 ) في ك ، م : « لم يلبث » .
( 5 ) وأورده صاحب إثبات الوصيّة في كتابه : ص 202 عن الحميري عن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن محمّد بن فضيل .