ففعلت ومكثنا أيّاماً ، ثمّ لقيني مولاها فقال : جُعلتُ فداك ، سَل أبا الحسن يقبل الجارية ، فإنّي لا أنتفع بها ولا أقدر أن أدنو منها ! فقلت « 1 » : إنّي لا أقدر ( أن ) « 2 » أبتدأه بهذا .
قال : فدخلت على أبي الحسن فقال : « يا سليمان ، صاحب الجارية يريد أن أقبضها منه وأردّ عليه الثمن » ؟
قلت : قد سألني ذلك .
قال : « فردّ عَلَيّ الجارية وخُذ الثمن » .
وعن الحسن بن أبي الجيش « 3 » قال : اشتكى عمّي محمّد بن جعفر شكاةً شديدةً حتّى خفنا عليه الموت ، فدخل عليه أبو الحسن الرضا عليه السلام ونحن حوله نبكي من بنيه وإخوتي ، وعمّي إسحاق عند رأسه يبكي وهو في حال « 4 » شديدة ، فجاء فجلس في ناحية ينظر إلينا ، فلمّا خرج تبعتُه فقلت له : جُعِلتُ فداك ، دخلت على عمّك وهو في هذه الحال ونحن نبكي وإسحاق عمّك يبكي ، فلم يكن منك شيء ؟ !
فقال لي : « أرأيت هذا الّذي يبكي عند رأسه ، سوف يبرأ هذا من مرضه ويقوم ويموت هذا الّذي يبكي عليه » !
فقام محمّد بن جعفر من وجعه واشتكى إسحاق ومات وبكى عليه محمّد « 5 » .
ولمّا خرج محمّد بن جعفر بمكّة ودعا إلى نفسه « 6 » وتسمّى أمير المؤمنين وبويع له بالخلافة ، دخل عليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فقال : « يا عمّ ، لا تكذّب أباك وأخاك ، فإنّ هذا الأمر لايتمّ » .
هامش
( 1 ) في ك ، م والبحار : « قلت » .
( 2 ) من خ .
( 3 ) في ك : « حسن بن الحسن » .
( 4 ) في ن : « حالة » .
( 5 ) وروى مثله بسندين آخرين الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 : 223 ب 47 ح 6 و 7 .
وأورده مختصراً ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 481 / 408 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 364 .
( 6 ) في م ، ن : « لنفسه » .