وعدّد نصوصاً كثيرة من أبيه عليهما السلام وقد كان يكفيني هذا الكتاب فيما أريده من أخبار الرضا عليه السلام ويغنيني عمّا سواه ، ولكنّي اتبعت العادة « 1 » في النقل من كتب متعدّدة وعن رواة مختلفة ليكون أدعى إلى قبوله ، وهذا كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام قد اشتمل على فرائد وأوابد أحسن من [ العقود ] « 2 » القلائد في لبّات الخرائد « 3 » ، فمن أراد أن يسرّح طرفه في رياضه ويُروى ظمأه من نمير حياضه ، ويعجب من غرائبه وفنونه وحدائقه وعيونه ، فقد دللته عليه وأهديت عقيلته إليه ، فما عليه مزيد في معناه ، وقد أجاد ما شاء جامعه رحمه الله .
وقال صاحب كتاب الدلائل عن جعفر بن محمّد بن يونس قال : كتب رجل إلى الرضا عليه السلام يسأله مسائل ، وأراد أن يسأله عن الثوب المُلْحَم يلبسه الُمحرِم ، وعن سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فنسي ذلك وتلهّف عليه ، فجاء « 4 » جواب المسائل وفيه :
« لا بأس بالإحرام في الثوب الملحم ، واعلم أنّ سلاح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل ، يدور مع كلّ عالم حيث دار » « 5 » .
وعن مُعَمَّر بن خلّاد قال : قال لي الريّان بن الصلت بمرو وقد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كُور خراسان ، فقال لي : أُحبّ أن استأذن على أبي الحسن فأُسَلِّم عليه وأودعه ، وأُحبّ أن يكسوني من ثيابه وأن يهب لي من دراهمه الّتي
هامش
( 1 ) في م : « عادتي » .
( 2 ) من المطبوعة .
( 3 ) فرائد الدرّ : كِبارها ، وأفراد النجوم : دراريها [ في آفاق السماء ] ، والفريد : الدرّ إذا نُظِمَوفُصّل بغيره ، والأوابد : الفضائل الّتي تأبّدت أي بقيت على ممرّ الآباد ، أو يكون المعنى تأبّدت أي خلت من غيره عليه السلام ، وتأبّدت الديار : خلت من سكانها ( ظ ) . واللبّات : جمع لَبَّة وهي المَنْحَر . والخرائد : جمع خريدة ، والخريدة من النساء : الحَيِيّة ، وكلّ عذراءَ خريدةٌ إذا لم تُثقَب . ( الكفعمي ) .
( 4 ) في خ : « وجاءه » .
( 5 ) وقارن بما سيأتي في ص 413 .
المُلْحَم : جنس من الثوب يختلف نوع سَداه ونوع لحمته كالصُّوف والقُطن ، أو الحرير والقطن . ( المعجم الوسيط )