وافترسوها ، فاشتهر اسمها بخراسان بزينب الكذّابة ، وحديثها هناك مشهور « 1 » .
ومنها : قصّة دِعبِل بن عليّ الخزاعي الشاعر ، قال دِعبِل : لمّا قلت : « مدارس آيات » قصدت بها أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وهو بخراسان وليّ عهد المأمون في الخلافة ، فوصلت المدينة وحضرت عنده وأنشدته إيّاها ، فاستحسنها وقال لي : « لا تنشدها أحداً حتّى آمرك » . واتّصل خبري بالخليفة المأمون ، فأحضرني وسائلني عن خبري ، ثمّ قال : يا دِعبِل ، أنشِدني « مدارس آيات خلت من تلاوة » .
فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين .
فقال : يا غلام احضر أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا .
قال : فلم يكن إلّا ساعة « 2 » حتّى حضر ، فقال له : يا أبا الحسن ، سألت دِعبلًا عن « مدارس آيات » فذكر أنّه لا يعرفها ! فقال لي أبو الحسن : « يا دِعبِل ، أنشِد أمير المؤمنين » . فأخذت فيها فأنشدتها ، فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم ، وأمر لي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بقريب من ذلك ، فقلت : يا سيّدي إن رأيت أن تهبني « 3 » شيئاً من ثيابك ليكون كفني .
فقال : « نعم » . ثمّ دفع إلَيّ قميصاً قد ابتذله « 4 » ومِنشَفَةً « 5 » لطيفةً وقال لي : « احفظ
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 2 : : 66 - 68 .
وأورد قصّة زينب الكذّابة التنوخي في الفرج بعد الشدّة : ص 306 مختصراً ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 546 منسوباً إلى الإمام الهادي عليه السلام ، ثمّ قال : وذكر الحديث أبو عبد اللَّه الحافظ النيسابوري في كتابه الموسوم بالمفاخرة ، ونسبه إلى جدّه الرضا عليه السلام وهو أنّه قد دخل على المأمون وعنده زينب الكذّابة وكانت تزعم أنّه زينب بنت عليّ بن أبي طالب . . . ثمّ قال : وأقول : إنّه غير ممتنع أن يكون ذلك غير الآخر .
وسيأتي نحوه في ج 4 ص 36 في ترجمة الهادي عليه السلام .
( 2 ) في ق : « فلم تكن ساعة » .
( 3 ) خ : « أن تهب لي » .
( 4 ) في ك : « استبذله » ، وفسّره الكفعمي ب « لبسه وامتهنه » .
( 5 ) في هامش ن : المنشفة : ثوب يلبس لرفع العرق من قلنسوة أو غيرها .