تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فقال بعضهم لبعض : يا قوم ، هذا رجل له عند اللَّه منزلة ، وللَّه به عناية ، ألم تروا أنّكم لمّا لم ترفعوا له الستر أرسل اللَّه الريح وسخّرها له لرفع الستر ، كما سخّرها لسليمان ، فارجعوا إلى خدمته فهو خير لكم ، فعادوا إلى ما كانوا عليه وزادت عقيدتهم فيه . ومنها : أنّه كان بخراسان امرأة تسمّى زينب ، فادّعت أنّها علويّة من سلالة فاطمة عليها السلام ، وصارت تصول على أهل خراسان بنسبها ، فسمع بها عليّ الرضا عليه السلام فلم يعرف نسبها ، فأُحضِرت إليه فردّ نسبها ، وقال : « هذه كذّابة » . فسفهت عليه وقالت : كما قدحت في نسبي فأنا أقدح في نسبك ، فأخذته الغيرة العلويّة فقال لسلطان خراسان ، « 1 » وكان لذلك السلطان بخراسان موضع واسع فيه سباع مسلسلة للانتقام من المفسدين ، يسمّى ذلك الموضع بركة السباع ، فأخذ الرضا عليه السلام بيد تلك المرأة وأحضرها عند ذلك السلطان وقال : « هذه كذّابة على عليّ وفاطمة عليهما السلام ، وليست من نسلهما ، فإنّ من كان حقّاً بضعة من عليّ وفاطمة فإنّ لحمه حرام على السباع ، فألقوها في بركة السباع ، فإن كانت صادقة فإنّ السباع لا تقربها ، وإن كانت كاذبة فتفترسها السباع » . فلمّا سمعت ذلك منه قالت : فأنزل أنت إلى السباع فإن كنت صادقاً فإنّها لا تقربك ولا تفترسك ، فلم يكلّمها وقام ، فقال له ذلك السلطان : إلى أين ؟ قال : « إلى بركة السباع ، واللَّه لأنزلنّ إليها » . فقام السلطان والنّاس والحاشية وجاءُوا وفتحوا باب البركة ، فنزل الرضا عليه السلام والنّاس ينظرون من أعلى البركة ، فلمّا حصل بين السباع أَقعَت جميعها إلى الأرض على أذنابها ، وصار يأتي إلى واحد واحد يمسح وجهه ورأسه وظهره ، والسبع يُبَصبص له هكذا إلى أن أتى على الجميع ، ثمّ طلع والنّاس يُبصرونه فقال لذلك السلطان : « انزل هذه الكذّابة على عليّ وفاطمة عليهما السلام ليتبيّن لك » . فامتنعت فألزمها ذلك السلطان ، وأمر أعوانه بإلقائها ، فمذ رآها السباع وثبوا إليها
هامش
( 1 ) وبعده في ك : « أنزل هذه إلى بركة السباع يتبيّن لك الأمر » .