وأمّا كنيته فأبو الحسن .
وأما أالقابه فالرضا ، والصابر ، والرضيّ ، والوفيّ ، وأشهرها الرضا .
وأمّا مناقبه وصفاته فمنها ما خصّه اللَّه به ويشهد له بعلوّ قدره وسموّ شأنه أنّه « 1 » لمّا جعله الخليفة المأمون وليّ عهده وأقامه خليفةً من بعده ، كان في حاشية المأمون أناس كرهوا ذلك ، وخافوا خروج الخلافة عن بني العبّاس ، وعودها « 2 » إلى بني فاطمة على الجميع السلام ، فحصل عندهم من الرضا نفور ، وكان عادة الرضا إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه يُبادر مَن بالدهليز من الحاشية إلى السلام عليه ، ورفع الستر بين يديه ليدخل .
فلمّا حصلت لهم النفرة عنه تواصوا فيما بينهم ، وقالوا : إذا جاء ليدخل على الخليفة أعرضوا عنه ولا ترفعوا « 3 » السِّتر له ، فاتّفقوا على ذلك ، فبينا هم قعود إذ « 4 » جاء الرضا عليه السلام على عادته ، فلم يملكوا أنفسهم أن سلّموا عليه ورفعوا الستر على عادتهم ، فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون كونهم ما وقفوا على ما اتّفقوا عليه ، وقالوا : النوبة الآتية إذا جاء لا نرفعه له .
فلمّا كان في ذلك اليوم جاء فقاموا وسلّموا عليه ووقفوا ولم يبتدِروا إلى رفع الستر ، فأرسل اللَّه ريحاً شديدة دخلت في الستر فرفعته أكثر ممّا كانوا « 5 » يرفعونه ، فدخل « 6 » فسكنت الريح فعاد إلى ما كان ، فلمّا خرج عادت الريح ودخلت « 7 » في الستر فرفعته « 8 » حتّى خرج ، ثمّ سكنت فعاد الستر .
فلمّا ذهب أقبل بعضهم على بعض وقالوا : هل رأيتم ؟
قالوا : نعم .
هامش
( 1 ) في م والمصدر : « وهو أنّه » .
( 2 ) « ن ، خ » : وردّها .
( 3 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « لاترفعون » .
( 4 ) في ن ، خ : « إذا » .
( 5 ) في خ ، م والمصدر : « ما كانوا » .
( 6 ) في ن : « ثمّ دخل » .
( 7 ) في ك : « فدخلت » ، ولفظة « و » ليست في ق ، م .
( 8 ) المثبت من ك والمصدر ، وفي سائر النسخ : « رفعته » .