تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قلت : عندي في هذا الخبر نظر ، فإنّ الرشيد وإن كان يُريد قتل أبي الحسن عليه السلام فإنّه كان يعرف شرفَه ولا يَصل « 1 » به إلى هذا القدر من الهوان ، وكان يخاف على الملك ، فلا يلزم من ذلك طلبُه إهانتُه إلى هذه الغاية ، وموسى عليه السلام لم يكن يُقابله بمثل فعله في إعادة الطبق إليه ، بحيث يجعله في فيه فيعود إلى حاله ، لاسيّما وهو في حبسه ، ودينه التقيّة ، وهو مسمّى « 2 » بالكاظم ، واللَّه أعلم . ومنها : ما قال إسحاق بن عمّار أيضاً ، قال : أقبل أبو بصير مع أبي الحسن ( موسى ) « 3 » عليه السلام من المدينة يريد العراق ، فنزل زُبالة « 4 » ، فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني - وكان تلميذاً لأبي بصير - فجعل يُوصيه بحضرة أبي بصير ويقول : « يا عليّ ، إذا صرنا إلى الكوفة تقدّم في كذا » . فغضب أبو بصير وخرج من عنده ، فقال : لا واللَّه ، ما أرى هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثمّ يتخطّاني « 5 » بحوائجه إلى بعض غلماني ! فلمّا كان من الغد حُمّ أبو بصير بزبالة ، فدعا بعليّ بن أبي حمزة ، فقال : أستغفر اللَّه ممّا حلّ في صدري من مولاي ، ومن سوء ظنّي به ، كان قد علم أنّي ميّت وأنّي لا ألحق الكوفة « 6 » ، فإذا أنا مُتُّ فافعل بي كذا وتقدّم في كذا . فمات أبو بصير بزُبالة « 7 » .
هامش
( 1 ) في ن : « فلا يصل » . ( 2 ) في ن ، خ : « يسمّى » . ( 3 ) من م والمصدر . ( 4 ) زُبالة - بضمّ أوّله - : منزل معروف بطريق مكّة من الكوفة ، وهي قرية عامرة . ( معجم البلدان ) . ( 5 ) في ن : « ويتخطّاني » . ( 6 ) في ق ، م ، ك : « بالكوفة » . ( 7 ) الخرائج : 1 : 324 / 16 . الصراط المستقيم : 2 : 191 / 13 مختصراً .
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 314 | علي بن أبي الفتح الإربلي / علي آل كوثر