[ وأرهف لي شبا حَدِّه ، ] وداف « 1 » لي قواتل سمومه ، ولم تَنَم عنّي عينُ حراسته ، فلمّا رأيتَ ضعفي عن احتمال الفَوادِح ، وعجزي عن مُلِمّات الجوائح « 2 » ، صرفت ذلك عنّي بحولك وقوّتك لا بحولي وقوّتي ، فألقيتَه في الحفيرة الّتي احتفر لي ، خائباً ممّا أمّله في دنياه ، متباعداً ممّا رجاه في آخرته ، فلك الحمد على قدر استحقاقك سيّدي .
اللهمّ فخُذه بعزّتك ، وافلُل حدّه عنّي بقدرتك ، واجعل له شُغلًا فيما يليه ، وعجزاً عمّا « 3 » يناويه ، اللهمّ وأعدني « 4 » عليه عَدْوى حاضرةً « 5 » ، تكون من غيظي شفاءً ، ومن حقّي « 6 » عليه وفاءً ، وصِل اللهمّ دُعائي بالإجابة ، وانظِم شكايتي بالتغيير « 7 » ، وعرِّفه عمّا قليلٍ ما وعدتَ الظالمين ، وعرِّفني ما وعدت في إجابة المضطرّين ، إنّك ذو الفضل العظيم والمنّ الكريم » .
ثمّ تفرّق القوم ، فما اجتمعوا إلّا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى الهادي .
ففي ذلك يقول بعضهم في وصف دعائه :
وساريةٍ لم تسر في الأرض تبتغي * مَحلًّا ولم يقطع بها السّيرَ قاطِعُ
وهي أبيات مليحة ما قيل في وصف الدعاء المستجاب أحسن منها « 8 » .
هامش
( 1 ) شحذ السيف والسكّين : حدّدهما . ظبة السيف والسهم : طرفه . والمدية - بكسر الميموتفتح - : السكّين . [ أرهف : أي رقق . شبا حدِّه : طرف حدته وبأسه . ] داف [ الشيء يَدوفه دَوفاً ] : مزج وسحق ، ( الكفعمي ) . وفي ن ، خ والمصدر : « ذاف » وهو تصحيف .
( 2 ) في م : « الجوانح » .
( 3 ) في ق ، ك والمصدر : « عمّن » .
( 4 ) في ك : « فاعْدُنِي » ، وكذا ضبط في المصدر .
( 5 ) قال الكفعمي : الفوادح : جمع فادحة وهي أمور مثقلة الشاقّة ، وأمر فادح : أي . . . شاقّ . والملمّات : جمع الملمّة وهي النازلة من نوازل الدهر . والجوائح : جمع جائحة وهي الشدّة ، واجتاحه : أهلكه بالجائحة . [ فلّ السيف : ثَلَمَه وكسره في حدّه . يناويه : يعاديه . ] وقوله : فاعدني : أي فانصرني . و [ العَدْوى : طلبك إلى وال ليُعدِيَك على من ظلمك ، أي ينتقم منه ، يقال : ] استعديتُ على فلانٍ الأميرَ فأعداني عليه : أي استعنت به عليه فأعانني عليه ، [ والاسم منه العَدْوى وهي المعونة ] .
( 6 ) في ك وبعض المصادر : « حنقي » .
( 7 ) في المصدر : « بالتعبير » .
( 8 ) نثر الدر : 1 : 358 - 359 .
ورواه الشيخ الصدوق في أماليه : م 60 ح 2 وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 : 77 ب 7 ح 7 وفي ط المحقّق : 1 : 217 / 89 ، وشيخ الطائفة في أماليه : م 15 ح 1 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 331 - 332 ، والسيّد الأجلّ علي ابن طاووس في مهج الدعوات : ص 28 ، والكفعمي في المصباح : ص 207 .
قال المجلسي : « وسارية » أي وربّ سارية من السري وهو السير بالليل ، أي ربّ دعوة لم تجر في الأرض تطلب محلًا ، بل صعدت إلى السماء ، ولم يقطعها قاطع لبُعد المسافة . ( البحار : 48 : 218 ) .