قال : كنت مع رفقائي نريد الحجّ ، فمات حماري هاهنا وبقيت ومضى أصحابي وقد بقيتُ متحيّراً ليس لي شيء أُحْمَلُ عليه .
فقال موسى : « لعلّه لم يَمُت » .
قال : أما ترحمني حتّى تلهو بي ؟ !
قال : « إنّ عندي رُقْيَةً « 1 » جيّدةً » .
قال الرجل : ما يكفيني ما أنا فيه حتّى تستهزئ بي ؟ !
فدنا موسى عليه السلام من الحمار ودعا بشيء لم أسمعه ، وأخذ قضيباً كان مطروحاً فنخسه به وصاح عليه ، فوثب قائماً صحيحاً سليماً ، فقال : « يا مغربيُّ ، ترى هاهنا شيئاً من الاستهزاء ؟ الحَق بأصحابك » . ومضينا وتركناه .
قال عليّ بن أبي حمزة : فكنت واقفاً يوماً على زمزم فإذا المغربي هناك ، فلمّا رآني عدا إليّ وقبّلني فرحاً مسروراً ، فقلت : ما حالُ حمارك ؟
فقال : هو واللَّه صحيح سليم ولا أدري من أين ( ذلك الّذي ) « 2 » منّ اللَّه به عَلَيّ فأحيا لي حماري بعد موته ؟
فقلت له : قد بلغت حاجتك ، فلا تسأل عمّا لا تبلغ معرفته « 3 » .
ومنها : إنّ إسحاق بن عمّار قال : لمّا حبس هارون أبا الحسن عليه السلام دخل عليه أبو يوسف ومحمّد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة ، فقال أحدهما للآخر : نحن على أحد أمرين ، إمّا أن نساويه وإمّا أن نُشكِّكَهُ « 4 » ، فجلسا بين يديه ، فجاء رجل كان موكّلًا به من قبل السِندي فقال : إنّ نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف ، فإن كانت له حاجة فأْمُرْني حتّى آتيك بها في الوقت الّذي تلحقني النوبة « 5 » . فقال :
« ما لي حاجة » .
هامش
( 1 ) الرقية : العوذة الّتي يُرقى به المريض ونحوه . ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) من خ ، وفي المصدر : « من أين ذلك الرجل الذّي » .
( 3 ) الخرائج : 1 : 314 / 7 .
( 4 ) في ن : « إمّا أن نساويه أو نشكّكه » .
( 5 ) في م ، ك : « تلحقني فيه النوبة » .