قال ابن الجوزي رحمه الله في صفة الصفوة : موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ أبو الحسن الهاشمي صلوات اللَّه عليهم ، كان يدعى العبد الصالح لأجل عبادته واجتهاده وقيامه بالليل ، وكان كريماً حليماً ، إذا بلغه عن رجل أنّه يؤذيه بعث إليه بمال .
حدّثني أحمد بن إسماعيل قال : بعث موسى بن جعفر عليهما السلام إلى الرشيد من الحبس برسالة كانت : « أنّه لن ينقضي عنّي يومٌ من البلاء إلّا انقضى عنك معه يوم من الرخاء ، حتّى نُفضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء ، يخسر فيه المبطلون » .
قال المصنّف : وُلد موسى بن جعفر بالمدينة في سنة ثمان وعشرين ، وقيل : تسع وعشرين ومئة ، وأقدمه المهدي بغداد ثمّ ردّه إلى المدينة فأقام بها إلى أيّام الرشيد ، فقدم الرشيد المدينة فحمله معه وحبسه ببغداد إلى أن توفّي بها لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومئة . آخر كلام ابن الجوزي « 1 » ، بعد أن حذفتُ منه ما نقلته من كتب غيره ، كقصّة شقيق البلخي رحمه الله وغيرها ، واللَّه حسبي ونعم الوكيل .
وقال الآبي في كتابه نثر الدرّ : موسى بن جعفر ذُكِر له أنّ الهادي قد هَمَّ به ، فقال لأهل بيته : « بما تشيرون » ؟
قالوا : نرى أن تتباعد عنه ، وأن تُغَيِّب شخصك « 2 » ، فإنّه لايُؤمَن شرُّه .
فتبسّم ثمّ قال :
زعمتْ سَخِينَةُ أنْ سَتَغْلِبُ ربَّها * وليُغلَبَنَّ مُغالِبُ الغُلّاب « 3 »
ثمّ رفع يده إلى السماء فقال : « إلهي ، كم من عدوٍّ شحذ لي ظُبَة مُديَته ،
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 2 : 184 و 187 ، وقد تقدّم حديث أحمد بن إسماعيل في ص 266 .
( 2 ) في المصدر : « سخطك » .
( 3 ) البيت لكعب بن مالك ، وسخينة : لقب قريش لأنّها كانت تعاب بأكل السخينة . ( لسان العرب : 13 : 206 « سخن » ) . وأيضاً لاحظ الفائق : 1 : 80 ، وأورد هذا البيت في نثر الدرّ 2 : 137 ونسبه أيضاً إلى كعب .