تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وعن الرافعي قال : كان لي ابن عمّ يقال له : الحسن بن عبد اللَّه ، وكان زاهداً ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان السلطان يتّقيه لجِدّه في الدين واجتهاده « 1 » ، وربما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يُغضبه ، ( فكان يحتمل ) « 2 » ذلك ( له ) « 3 » لصلاحه ، فلم تزل هذه حاله حتّى دخل يوماً المسجد وفيه أبو الحسن موسى عليه السلام ، فأومأ إليه فأتاه فقال له : « يا أبا عليّ ، ما أحبّ إلَيّ ما أنت فيه وأسرّني به ! إلّا أنّه ليست لك معرفة ، فاطلب المعرفة » . فقال له : جعلتُ فداك ، وما المعرفة ؟ قال : « اذهب تفقَّهْ واطلُبِ الحديث » . قال : عمّن ؟ قال : « عن فقهاء المدينة ، ثمّ أَعْرِضْ عَليَّ الحديث » . قال : فذهب فكتب ، ثمّ جاء فقرأه عليه فأسقطه كلّه ، ثمّ قال : « اذهب فاعرف » . وكان الرجل مَعنِيّاً بدينه . قال : فلم يزل يَتَرَصّد أبا الحسن حتّى خرج إلى ضَيْعَةٍ له ، فلقيه في الطريق فقال له : جعلتُ فداك ، إنّي احتجُّ عليك بين يدي اللَّه عزّ وجلّ ، فدُلَّني على ما تجب عَلَيّ معرفتُه . قال : فأخبره أبو الحسن عليه السلام بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقّه وما يجب له ، وأمر الحسن والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد صلوات اللَّه عليهم ثمّ سكت ، فقال له : جعلتُ فداك ، فمن الإمام اليوم ؟ قال : « إن أخبرتك تقبَلُ » ؟ قال : نعم . قال : « أنا هو » .
هامش
( 1 ) ن : « والعبادة » . ( 2 ) المثبت من خ والمصدر ، وفي سائر النسخ : « فيحتمل » . ( 3 ) من ن ، خ والمصدر .