قال : « من آنستَ منه رشداً فأَلْقِ إليه وخُذ عليه الكتمان ، فإن أذاع فهو الذبح » ، وأشار بيده إلى حلقه .
قال : فخرجتُ من عنده فلقيتُ أبا جعفر الأحولَ ، فقال لي : ما وراك ؟
قلت : الهدى ، وحدّثتُه بالقصّة .
قال : ثمّ لقينا زرارة « 1 » وأبا بصير ، فدخلا عليه وسمعا كلامه وسائلاه وقطعا عليه ، ثمّ لقينا النّاسَ أفواجاً ، فكلّ مَن دخل عليه قطع عليه إلّا طائفةَ عمّارٍ الساباطي ، وبقي عبد اللَّه لا يدخُل عليه من النّاس إلّا القليل « 2 » .
هامش
( 1 ) في هامش الإرشاد : في هامش البحار - المطبوع قديماً - نقل عن العلّامة المجلسي رحمه الله : ذكرزرارة هنا غريب ، إذ غيبته في هذا الوقت عن المدينة معروفة ، والظاهر مكانه مفضّل بن عمر كما مر [ من الكشّي ] ، أو الفضيل كما في الكافي .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 221 - 223 .
ورواه الكليني في الكافي : 1 : 351 كتاب الحجّة باب ما يفصل به من المحقّ والمبطل في أمر الإمامة ح 7 ، والصفّار في بصائر الدرجات : 251 ج 5 ب 12 ح 1 و 4 ، والكشي في رجاله : 282 / 502 في ترجمة هشام بن سالم ، وابن بابويه في الإمامة والتبصرة من الحيرة : 72 / 61 ، والطبري في دلائل الإمامة : 324 / 275 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 315 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 473 / 373 ، والقطب الراوندي في الخرائج : 1 : 331 / 23 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 16 ، وصاحب إثبات الوصيّة في كتابه : ص 191 - 192 مع اختصار في بعضها . وقارن بما تقدّم في ترجمة الباقر عليه السلام في ص 123 .
في مرآة العقول : 4 : 95 : « ضُلّالًا » بالضمّ والتشديد جمع ضالّ ، « لا ندري » استيناف بياني ، « والأزقّة » بفتح الهمزة وكسر الزاء وتشديد القاف جمع زقاق كغراب : أي السكك ، « والحيارى » جمع حيران ، « إلى المرجئة » بتقدير الاستفهام الإنكاري ، والمشهور أنّهم طائفة يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصيّة كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، سمّوا مرجئة لاعتقادهم أنّ اللَّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخّره عنهم ، وقد مرّ أنّه يطلق القدريّة على الجبريّة وعلى التفويضيّة أيضاً ، « والعين » : الجاسوس ، « تنحّ » : أي اذهب إلى ناحية ، « لاتهلك » بلاء النافية مجزوماً في جواب الأمر ، أو بلاء الناهية ، « وتعين » منصوب بتقدير « أن » أو بالعطف على محلّ تهلك ، لأنّه في قوّة لئلّا تهلك ، « ثمّ خلّاني » بالتشديد : أي تركني ، « فإذاً أبو الحسن » أي حاضر ، « أن لا يعبد اللَّه » على المجهول لأنّ العبادة بغير معرفة الإمام كلا عبادة ولا تعرف أيضاً إلّا به ، يقال : « نزفت البئر فنزف » : أي فنى ماؤها ، يتعدى ولا يتعدى .