تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ثمّ قال : « يا أبا محمّد ، أُعطيك علامةً قبل أن تقوم » . فلم يلبث « 1 » أن دخل عليه رجل من أهل خراسان ، فكلّمه الخراساني بالعربيّة ، فأجابه أبو الحسن بالفارسيّة ، فقال له الخراساني : واللَّه ما منعني أن أكلّمك بالفارسيّة إلّا أنّي « 2 » ظننتُ « 3 » أنّك لاتُحسنها ؟ فقال : « سبحان اللَّه ، إذا كنت لا أحسن أجيبك ، فما فضلي عليك فيما يُستحَقُّ « 4 » به الإمامة » ! ثمّ قال : « يا أبا محمّد ، إنّ الإمام لا يخفى عليه كلامُ أحد من النّاس ، ولا منطق الطير ، ولا كلامُ شيء فيه روح » « 5 » . وروى عبد اللَّه بن إدريس عن ابن سنان قال : حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى عليّ بن يقطين ثياباً أكرمه بها ، وكان في جملتها دُرّاعةُ خزٍّ سوداء من لباس الملوك ، مُثقَلَةً بالذهب ، فأنفذ عليّ بن يقطين جُلّ تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، وأنفذ في جملتها تلك الدُرّاعة ، وأضاف إليها مالًا كان أعدّه على رسم له فيما يَحْمِله إليه من خُمس ماله . فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام قَبِل المالَ والثياب ، وردّ الدرّاعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين ، وكتب إليه : « احتفظ بها ولا تُخرِجْها عن يدك ،
هامش
( 1 ) في المصدر : « فلم نلبث » . ( 2 ) في المصدر : « إنّه » . ( 3 ) في ن ، خ ، ق : « ظننتك » . ( 4 ) في ق : « تستحقّ » ، وفي ك : « استحقّ » . ( 5 ) الإرشاد : 2 : 224 . قرب الإسناد : 339 / 1244 ، الكافي : 1 : 285 كتاب الحجّة باب الأمور الّتي توجب حجّة الإمام عليه السلام ح 7 ، دلائل الإمامة : 337 / 294 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 329 ، الخرائج والجرائح : 1 : 333 / 24 ، عيون المعجزات : 102 ، إعلام الورى : 2 : 22 . قال المجلسي : « ويخبر بما في غد » إشارة إلى قوله تعالى :« وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً »، فإخباره لابدّ أنّ يكون من قبل اللَّه ، ويحتمل أن يكون هذا على المثال ، والمراد الإخبار بكلّ أمر مغيب لا سبيل إلى الحسّ والعقل إليه . « ويكلّم النّاس بكلّ لسان » أي كلّ قوم بلسانهم . « لا تحسنها » أي لا تعلمها حسناً ، يقال : حسن الشيء إذا كان ذا بصيرة فيه . « أجيبك » بتقدير أن ويجوز نصبه ورفعه ، ويدلّ على لزوم كون الإمام أفضل من الرعيّة في جميع الخصال . ( مرآة العقول : 3 : 208 )