عن صاحب هذا الأمر ؟ فقال : « إنّ صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب » .
فأقبل أبو الحسن موسى عليه السلام وهو صغير ومعه عَناق مكّية وهو يقول :
« اسجدي لربّك » . فأخذه أبو عبد اللَّه عليه السلام وضمّه إليه وقال : « بأبي وأمّي من لا يلهو ولا يلعب » « 1 » .
وروى يعقوب بن جعفر الجعفري قال : حدثني إسحاق بن جعفر الصادق عليه السلام قال : كنت عند أبي يوماً فسأله عليّ بن عمر بن عليّ فقال : جعلت فداك ، إلى من نفزع ويفزع النّاس بعدك ؟
فقال : « إلى صاحب هذين الثوبين الأصفرين والغديرتين ، وهو الطالع عليك من الباب » .
فما لبثنا أن طلعت علينا كَفّان آخذتان بالبابين حتّى انفتحتا « 2 » ، ودخل علينا أبو إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام وهو صبيّ وعليه ثوبان أصفران « 3 » .
وروى محمّد بن الوليد قال : سمعت عليّ بن جعفر بن محمّد الصادق يقول :
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 : 219 .
الكافي : 1 : 311 / 15 ، مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 342 - 343 ، إعلام الورى : 2 : 12 .
قال المجلسي قدس سره : العناق - كسحاب - : الأنثى من أولاد المعز ما لم يتمّ لها سنة ، والحاصل أنّ الأمام « لا يلهو » أي لا يغفل عن ذكر اللَّه ، « ولا يلعب » أي لا يفعل ما لا فائدة فيه لا في صغره ولا في كبره ، وإن صدر منه شيء يشبه ظاهراً فعل الصبيان ففي الواقع مبنيّ على أغراض صحيحة ، ولا يغفل عند ذلك عن ذكره سبحانه ، كما أنّه عليه السلام في حالة اللعب الظاهري كان يأمر العَناق بالسجود لربّه تعالى . ( مرآة العقول : 3 : 338 - 339 ) .
( 2 ) في المصدر : « انفتحا » .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 219 - 220 .
الكافي : 1 : 308 / 5 ، إعلام الورى : 2 : 14 .
الغَديرة - بالفتح - : الذؤابة بالضمّ مهموزاً وهي ما نبت في الصُدغ من الشعر المسترسل . ( مرآة العقول : 3 : 332 ) .