وروى ابن أبي نجران ، عن عيسى بن عبد اللَّه بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : إن كان كَونٌ - ولا أراني اللَّه ذلك - فبمن ائتمّ ؟
قال : فأومئ إلى ابنه موسى ، قلت : فإن حدث بموسى حدث فبمن ائتمّ ؟
قال : « بولده » .
قلت : فإن حدث بولده حَدَث وترك أخاً كبيراً وابناً صغيراً ؟
قال : « بولده ، ثمّ هكذا أبدا » « 1 » .
وروى المفضّل « 2 » ، عن طاهر بن محمّد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : رأيته يلوم عبد اللَّه ابنه ويعظه ويقول « 3 » له : « ما منعك أن تكون مثل أخيك ؟ فو اللَّه إنّي لأعرف النور في وجهه » .
فقال عبد اللَّه : وكيف ؟ أليس أبي وأبوه واحداً ؟ وأصلي وأصله واحداً ؟
فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّه من نفسي وأنت ابني » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 : 218 .
الكافي : 1 : 286 / 5 و 309 / 7 ، كمال الدين : ص 350 ب 33 ح 43 ، الثاقب في المناقب : 449 / 379 ، إعلامالورى : 2 : 10 .
قال المجلسي قدس سره : كنّى بالكون عن الفقد والموت محافظة للأدب . « ولا أراني اللَّه » معترضة دعائية . ( مرآة العقول : 3 : 333 ) .
( 2 ) في خ والمصدر : « الفضل » ، وفي سائر المصادر : « فضيل » .
( 3 ) خ : « قال » .
( 4 ) الإرشاد : 2 : 218 .
الكافي : 1 : 310 / 10 ، الإمامة والتبصرة من الحيرة : 210 / 63 ، إعلام الورى : 2 : 13 وفيهما فضيل .
قال المجلسيّ رحمه الله : « إنّه من نفسي » : أي من طينتي وفيه خلقي وخلقي وشمائلي ، وهذه العبارة تطلق لبيان كمال الاتّحاد في الكمالات والفضائل والدرجات ، ونهاية الاختصاص كما قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « عليّ منّي وأنا من عليّ » ، والحاصل أنّ انتسابك إلَيّ بالنسب الجسداني وانتسابه إليّ بالروابط الجسمانيّة والروحانيّة والعقلانية معاً ، وإذا كان هو بهذه المنزلة منه عليهما السلام فكان أولى بالإمامة من سائر الأولاد ، فهو نصّ على إمامته .