وروي أنّ موسى بن جعفر أحضر ولده يوماً فقال لهم : « يا بَنيّ ، إنّي موصيكم بوصيّة من « 1 » حفظها لم يضع معها ، إن أتاكم آتٍ فأسمعكم في الأذن اليمنى مكروهاً ، ثمّ تحوّل إلى الأذن اليسرى فاعتذر وقال : لم أقل شيئاً ، فاقبلوا عذرَه » .
وعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال الحسين : « جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يسعى بقوم ، فأمرني أن دعوت له قنبراً ، فقال له عليّ عليه السلام : أخرج إلى هذا الساعي فقل له : قد أسمعتنا ما كره اللَّه تعالى ، فانصرف في غير حفظ اللَّه تعالى » آخر كلام الجنابذي رحمه اللَّه تعالى .
وقال الشيخ المفيد رحمه اللَّه تعالى : « باب ذكر الإمام القائم بعد أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام من ولده وتاريخ مولده ودلائل إمامته ومبلغ سنّه ومدّة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد أولاده ومختصر من أخباره » .
وكان الإمام كما قدّمناه بعد أبي عبد اللَّه عليه السلام ابنَه أبا الحسن موسى بنَ جعفر العبدَ الصالح عليه السلام ، لاجتماع خِلال الفضل فيه والكمال ، ولنصّ أبيه بالإمامة عليه وإشارته بها إليه .
وكان مولده عليه السلام بالأبواء سنة ثمان وعشرين ومئة ، وقبض عليه السلام ببغداد في حبس السِندي بن شاهَك لست خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومئة ، وله يومئذ خمس وخمسون سنة .
وامّه أمّ ولد يقال لها حميدة البربريّة ، وكانت مدّة خلافته ومقامه في الإمامة بعد أبيه عليهما السلام خمساً وثلاثين سنة ، وكان يكنّى أبا إبراهيم وأبا الحسن وأبا عليّ ، ويعرف بالعبد الصالح ، وينعت أيضاً بالكاظم .
هامش
( 1 ) ن : « فمن » .