فصل : في النصّ عليه بالإمامة من أبيه عليهما السلام ، فممن روى صريح النص بالإمامة من أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام على ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام من شيوخ أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة اللَّه عليهم المفضّل بن عمر الجُعفي ، ومعاذ بن كثير ، وعبد الرحمان بن الحجّاج ، والفيض بن المختار ، ويعقوب السرّاج ، وسليمان بن خالد ، وصفوان الجمّال وغيرهم ممّن يطول بذكرهم الكتاب ، وقد روى ذلك من إخوته إسحاق وعليّ ابنا جعفر ، وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه اثنان .
فروى موسى الصَيقل عن المفضّل بن عمر الجعفي رحمه الله قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل أبو إبراهيم موسى عليه السلام وهو غلام ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« استوص به ، وضَعْ أمره عند من تثق به من أصحابك » « 1 » .
وروى ثُبَيت عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : أسأل اللَّه الّذي رزق أباك منك هذه المنزلة أن يرزقك من عقِبِك قبل الممات مثلها .
فقال : « قد فعل اللَّه ذلك » .
فقلت : من هو ، جعلت فداك ؟
فأشار إلى العبد الصالح وهو راقد ، فقال : « هذا الراقد » ، وهو يومئذ غلام « 2 » .
وروى أبوعليّ الأرجاني عن عبد الرحمان بن الحجّاج قال : دخلتُ على جعفر
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 : 215 - 216 .
الكافي : 1 : 308 / 4 ، إعلام الورى : 2 : 11 ، روضة الواعظين : ص 213 .
قال المجلسي : قوله عليه السلام : « استوص به » أي أقبِل وصيّتي فيه ، فإنّي أوصيك برعايته والقول بإمامته . . . ، « وضَع أمره » أي الإخبار بإمامته والنصّ عليه ، وهو أمر بالتقية . ( مرآة العقول : 3 : 332 ) .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 217 .
الكافي : 1 : 308 / 2 ، إعلام الورى : 2 : 9 ، روضة الواعظين : 213 .
قال المجلسي : قوله عليه السلام : « الّذي رزقك أباك منك » مِن للسببيّة . « هذه المنزلة » وهي سعادة أن يكون له ولد يشبه خُلقه وخَلقه وشمائله قابلًا للإمامة ، وضمير مثلها للإمامة . ( مرآة العقول : 3 : 330 ) .