تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقال ابن حمدون : كتب المنصور إلى جعفر بن محمّد : لِمَ لا تغشانا كما يَغشانا سائر النّاس ؟ فأجابه : « ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنّئك ، ولا تراها نقمةً فنُعزّيك بها فما نصنَعُ عندك » ؟ قال : فكتب إليه : تصحبنا لتنصحنا « 1 » ، فأجابه : « من أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك » . فقال المنصور : واللَّه لقد ميّز « 2 » عندي منازل النّاس من يريد الدنيا ممن يريد الآخرة ، وإنّه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا « 3 » . قال أفقر عباد اللَّه إلى رحمته عبد اللَّه علي بن عيسى عفا اللَّه عنه : مناقب الصادق عليه السلام فاضلة ، وصفاته في الشرف كاملة ، ومِنَنُه « 4 » لأوليائه شاملة ، وبأغراضهم الأخروية كافلة ، وغُرَرُ فضله وشرفه على جَبَهات الأيّام سائلة ، والجَنَّةُ لمواليه ومحبّيه حاصلة ، وأَندِيَةُ المجد والعزّ بمفاخره ومآثره آهلة ، صاحب الإمرة والزَعامة ، مركز دائرة الرسالة والإمامة ، له إلى جهة الآباء محمّد المصطفى ، وإلى جهة الأبناء المهدي ، وكفى به خلفاً ، فذاك موضح المحجّة وهذا الخلف الحجّة ، وحسبك به شرفاً ، فهو الواسطة بين المحمدين العالم بأسرار النشأتين ، المنعوت « 5 » بالكريم الطرفين ، جرى على سَنن آبائه الكرام ، وأخذ بهَديهم عليه وعليهم السلام ، ووقف نفسَه الشريفةَ على العبادة وحَبَسَها على الطاعة والزهادة ، واشتغل بأوراده وتهجّده وصلواته وتعبّده ، لوطاوله الفلك لتزحزح عن مكانه ،
هامش
( 1 ) ق : « فتنصحنا » . ( 2 ) ن : « بيّن » ، خ : « تبيّن » . ( 3 ) التذكرة الحمدونية : 1 : 113 / 230 . ( 4 ) ق : « منته » . ( 5 ) ق : « المبعوث » .