آلاف درهم وقال : اشتر لي داراً أنزلُها إذا قدمتُ وعيالي بعدي ، ثمّ مضى إلى مكّة .
فلمّا حجّ وانصرف أنزله الصادق في داره وقال : « اشتريت لك داراً في الفردوس الأعلى ، حدّها الأوّل إلى رسول اللَّه ، والثاني إلى عليّ ، والثالث إلى الحسن ، والرابع إلى الحسين ، وكتبت الصكَّ به » .
فلمّا سمع الرجل ذلك قال : رضيتُ . ففرّق الصادق تلك الدنانير على أولاد الحسن والحسين ، وانصرف الرجل ، فلمّا وصل إلى منزله اعتلّ علّة الموت ، فلمّا حضرته الوفاة جمع أهل بيته وحلّفهم أن يجعلوا الصك « 1 » معه في قبره ، ففعلوا ذلك ، فلمّا أصبحوا وغدوا إلى قبره وجدوا الصكّ على ظهر القبر « 2 » وعلى ظهره « 3 » :
وَفَى لي وليُّ اللَّه جعفر بن محمّد بما وعدني « 4 » .
ومنها : أنّ حمّاد بن عيسى سأل الصادق أن يدعو له ليرزقه اللَّه ما يحجّ به كثيراً ويرزقه ضياعاً حسنة ، وداراً حسنة ، وزوجة من أهل البيوتات ، وأولاداً أبراراً ، فقال عليه السلام : « اللهمّ ارزق حمّاد بن عيسى ما يحجّ به خمسين حجّة ، وارزقه ضياعاً حسنة ، وداراً حسناء ، وزوجة صالحة من قوم كِرام ، وأولاداً أبراراً » .
قال بعض من حضر ( ه ) « 5 » : دخلت بعض « 6 » السنين على حمّاد بن عيسى في داره بالبصرة ، فقال : أتذكر دعاء الصادق لي ؟
قلت : نعم .
قال : هذه داري وليس في البلد مثلها ، وضياعي أحسن الضياع ، وزوجتي أخذتها من قوم كرام ، وأولادي من تعرفهم ، وقد حججت ثمانياً وأربعين حجّة .
قال : فحجّ حمّاد حجّتين بعد ذلك ، فلمّا خرج في الحجّة الحادية والخمسين
هامش
( 1 ) في خ : « الكتاب » .
( 2 ) ق : « قبره » .
( 3 ) في المصدر : « وعلى ظهر الصك » .
( 4 ) الخرائج : 1 : 303 / 7 .
وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 253 ، ومختصراً البياضي في الصراط المستقيم : 2 : 186 ب 10 ح 7 .
( 5 ) من ن ، خ .
( 6 ) في المصدر : « بعد » .