يُجحِد ؟ ! ولنفي هذا الاحتمال قال اللَّه تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
« 1 » لئلّا يحملهم ما يرونه « 2 » من معجزاته وآياته على مثل ما تخيّله « 3 » النصارى ، نعوذ باللَّه تعالى ، ونسأله العصمة وحسن الخاتمة بمنّه ورحمته .
عن أبي حمزة قال : دخلت على أبي عبد اللَّه وهو متخلّ ، فدخلت فقعدت في جانب البيت ، فقال لي : « إنّ نفسك لتحدّثك « 4 » بشيء وتقول لك : إنّك مفرط في حبّنا أهل البيت ! وليس هو كما تقول ، إنّ المؤمن ليلقى أخاه فيُصافحه فيُقْبِل اللَّه عليهما بوجهه ، وتتحاتّ الذنوب عنهما « 5 » حتّى يفترقا « 6 » » .
وعن أبي بكر الحضرمي قال : ذكرنا أمر زيد وخروجه عند أبي عبد اللَّه ، فقال :
« عمّي مقتول ، إن خرج قُتِل ، فقِرّوا في بيوتكم ، فاللَّه ما عليكم بأس » .
فقال رجل من القوم : إن شاء اللَّه .
وعن داود بن أعين قال : تفكّرت في قول اللَّه تعالى « 7 » :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 8 » ، قلت : خُلِقوا للعبادة ويَعصون ويعبدون غيره ؟ واللَّه لأسألنّ جعفراً عن هذه الآية ، فأتيت الباب فجلستُ أُريد الدخولَ عليه إذ رفع صوته فقرأ :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
، ثمّ قرأ :
« لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً »
« 9 » ، فعرفت أنّها منسوخة .
عن عمّار السجستاني ، عن أبي عبد اللَّه قال : كنت أجيء فاستأذن عليه ، فجئت ذات ليلة فجلست في فُسطاطه بمنى ، فاستؤذن لشباب كأنّهم رجالٌ زُطٌّ ، وخرج عَلَيّ عيسى شلقان « 10 » فذكرني له فأذن لي ، فقال لي : « يا عمّار ، متى جئت » ؟
قلت : قبل أولئك الشباب الّذين دخلوا عليك وما رأيتهم خرجوا .
هامش
( 1 ) الكهف : 18 : 110 .
( 2 ) ن : « ما يرون » .
( 3 ) في ق : « ما يتخيّله » .
( 4 ) في ن ، خ : « تحدّثك » .
( 5 ) في ن ، خ : « منهما » .
( 6 ) في ك : « يتفرّقا » .
( 7 ) ق : « قوله تعالى » .
( 8 ) الذاريات : 51 : 56 .
( 9 ) الطلاق : 65 : 1 .
( 10 ) في ن ، خ : « عيسى يتلقاني » .