قال الأعرابي بجهله : نعم .
فدعا اللَّه ، فصار كلباً في الوقت ومضى على وجهه ، فقال لي الصادق : « اتّبِعه » .
فاتّبعتُه حتّى صار إلى حيِّه ، فدخل إلى منزله وجعل يُبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه ، فانصرفتُ إلى الصادق فأخبرتُه بما كان ، فبينا نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق عليه السلام وجعلت دموعه تسيل وأقبل يتمرّغ في التراب ويَعْوي ، فرحمه فدعا « 1 » له فعاد أعرابياً ، فقال له الصادق : « هل آمنتَ يا أعرابي » ؟
قال : نعم ألفاً وألفاً « 2 » .
ومنها ما روي عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة ، قلت : قول اللَّه لإبراهيم :
« فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ »
« 3 » أكانت أربعةً من أجناس مختلفة ، أو من جنس واحد ؟
فقال « 4 » : « أتحبّون أن أُرِيَكم مثله » ؟
قلنا : نعم .
فقال : « يا طاووس » . فإذا طاووس طار إلى حضرته ، فقال : « يا غراب » .
فإذا غراب بين يديه ، ثمّ قال : « يا بازي » . فإذا باز بين يديه ، ثمّ قال : « يا حمامة » .
فإذا حمامة بين يديه ، ثمّ أمر بذبحها كلّها وتقطيعها ونَتْفِ ريشها ، وأن يخلط ذلك كلّه بعضه ببعض ، ثم أخذ برأس الطاووس فقال : « يا طاووس » فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميّز من غيره حتّى التزق ذلك برأسه ، وقام الطاووس بين يديه حيّاً ، ثمّ صاح بالغراب فقام حيّاً ، وبالبازي والحمامة فقامتا كذلك ، حتّى قامت كلّها أحياء بين يديه « 5 » .
ومنها ما روى هشام بن الحكم : أنّ رجلًا من الجبل أتى أبا عبد اللَّه ومعه عشرة
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « ودعا » .
( 2 ) الخرائج : 1 : 296 / 3 .
( 3 ) البقرة : 2 : 260 .
( 4 ) ق ، م ، ك : « قال » .
( 5 ) الخرائج : 1 : 297 / 4 .