إلى أبي عبد اللَّه فأعلمته ذلك ، فقال : « إنّي مشغول بابني إسماعيل ، ولكن سأدعو له » .
قال : فمكثت أيّاماً بالمدينة فأرسل إلَيّ « أن ارحل فإنّ اللَّه قد كفاك أمر أبيك ، فأمّا إسماعيل فقد أبى اللَّه إلّا قبضه » .
قال : فرحلت وأتيت مدينة ابن هبيرة ، فصادفت أبا جعفر راكباً فصحت إليه :
أبي أبو بكر الحضرمي شيخ كبير .
فقال : إنّ ابنه لا يحفظ لسانه ، خلّوا « 1 » سبيله .
وعن مرازم قال : قال لي أبو عبد اللَّه - وهو بمكّة - : « يا مرازم ، لو سمعت رجلًا يسبّني ما كنتَ صانعاً » ؟
قلت « 2 » : كنت أقتله .
قال : « يا مرازم ، إن سمعتَ من يسبّني فلا تصنَعْ به شيئاً » .
قال : فخرجت من مكّة عند الزوال في يوم حار ، فألجأني الحرُّ إلى أن صِرتُ « 3 » إلى بعض القباب وفيها قوم ، فنزلت معهم فسمعتُ بعضهم يسُبّ أبا عبد اللَّه ، فذكرتُ قوله فلم أقل شيئاً ، ولولا ذلك لقتلتُه « 4 » .
قال أبو بصير : كان لي جار يتبع السلطان ، فأصاب مالًا فاتّخذ قياناً وكان يجمع الجموع ويشرب المُسْكر ويؤذيني ، فشكوته إلى نفسه غير مرّة فلم ينته ، فلمّا ألححت « 5 » عليه قال : يا هذا ، أنا رجل مبتلى ، وأنت رجل معافى ، فلو عرّفتني لصاحبك رجوتُ أن يستنقذني اللَّه بك .
فوقع ذلك في قلبي ، فلمّا صرتُ إلى أبي عبد اللَّه ذكرتُ له حاله ، فقال لي : « إذا رجعت إلى الكوفة فإنّه سيأتيك ، فقل له : يقول لك جعفر بن محمّد : دَعْ ما أنت عليه وأضمن لك على اللَّه الجنّة » .
هامش
( 1 ) ن : « فخلّوا » .
( 2 ) في ن ، خ : « قال » .
( 3 ) ن : « عبرت » .
( 4 ) قارن بما تقدّم في ص 211 .
( 5 ) في ن ، خ : « أن ألححت » .