تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
من خبره عليه السلام مع المنصور لمّا أمر الربيع [ بن يونس ] بإحضاره فأحضره ، فلمّا بَصُر به المنصور قال : قتلني اللَّه إن لم أقتلك ، أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل ؟ فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « واللَّه ما فعلت ولا أردت ، فإن كان بلّغك فمن كاذب ، وإن كنتُ فعلتُ فقد ظُلِم يوسف فغفر ، وابتُلي أيّوب فصبر ، وأعطي سليمان فشكر ، فهؤلاء أنبياء اللَّه وإليهم يرجع نسبُك » . فقال له المنصور : أَجَل ، ارتفع هاهنا . فارتفع ، فقال : إنّ فلان بن فلان أخبرني عنك بما ذكرت . فقال : « أحضره يا أمير المؤمنين ليواقفني على ذلك » . فأحضر الرجل المذكور فقال له المنصور : أنت سمعت ما حكيت عن جعفر ؟ فقال : نعم . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « فاستحلفه على ذلك » . فقال له المنصور : أتحلف ؟ قال : نعم ، وابتدأ باليمين . فقال له أبو عبد اللَّه : « دعني يا أمير المؤمنين أُحَلِّفه أنا » . فقال له : افعل . فقال أبو عبد اللَّه للساعي : « قل : برئت من حول اللَّه وقوّته والتجأت إلى حولي وقوّتي لقد فعل كذا وكذا جعفر ، وقال كذا وكذا جعفر » . فامتنع هُنَيهةً ثمّ حلف بها ، فما برح « 1 » حتّى ضرب برجله ، فقال أبو جعفر : جَرّوا برجله فأخرِجوه لعنه اللَّه . قال الربيع : وكنت رأيت جعفر بن محمّد عليهما السلام حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه ، وكلّما حرّكهما سكن غضب المنصور حتّى أدناه منه ورضي عنه ، فلمّا خرج أبو عبد اللَّه عليه السلام من عند أبي جعفر اتَّبَعتُه فقلت : إنّ هذا الرجل كان من أشدّ النّاس غضباً عليك ، فلمّا دخلتَ عليه كنت تحرّك شفتيك ، وكلّما حرّكتهما سكن غضبه ،
هامش
( 1 ) ن : « فما خرج » .