تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ أبي عليه السلام استودعني ما هناك ، فلمّا حضرته الوفاة قال : ادع لي شهوداً . فدعوت له أربعة من قريش ، منهم « 1 » نافع مولى عبد اللَّه بن عمر ، فقال : اكتب : هذا ما أوصى [ به ] يعقوب بنيه :
« يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
« 2 » ، وأوصى محمّد بن علي إلى جعفر بن محمّد وأمره أن يُكفّنه في برده الّذي كان يُصلّي فيه الجمعة ، وأن يُعمّمه بعمامته ، وأن يُربِّع قبره ويرفعه أربع أصابع ، وأن يَحُلّ أطمارَه عنه « 3 » عند دفنه . ثمّ قال للشهود : انصرفوا رحمكم اللَّه . فقلت له : يا أبت ، ما كان في هذا بأن يُشهد عليه ؟ فقال : يا بُنيّ ، كرهتُ أن تُغلَبَ ، وأن يقال : لم يُوصَ إليه ، فأردتُ أن تكون لك الحجّة » « 4 » . وأشباه هذا الحديث في معناه كثير ، وقد جاءت الرواية الّتي قدّمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من اللَّه تعالى بالإمامة ، ثمّ الّذي قدّمناه من دلائل العقول [ على ] أنّ الإمام لا يكون إلّا الأفضل يدلّ على إمامته عليه السلام ، لظهور فضله في العلم والزهد والعمل على إخوته وبني عمّه وسائر النّاس من أهل عصره . ثمّ الّذي يدلّ على فساد إمامة من ليس بمعصوم كعصمة الأنبياء عليهم السلام ، وليس بكامل في العلم ، وتَعَرّي من سواه ممّن ادُّعِي له الإمامة في وقته عن العصمة ، وقصورهم عن الكمال في علم الدين ، يدلّ على إمامته عليه السلام ، إذ لابدّ من إمام معصوم في كلّ زمان حسب ما قدمناه ووصفناه . وقد روى النّاس من آيات اللَّه جلّ اسمه الظاهرة على يده عليه السلام مايدلّ على إمامته وحقّه ، وبطلان مقال من ادّعى الإمامة لغيره ، فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار
هامش
( 1 ) في خ : « فيهم » . ( 2 ) البقرة : 2 : 132 . ( 3 ) في م والمصدر : « أن يحلّ عنه أطماره » . ( 4 ) الإرشاد : 2 : 181 . ورواه الكليني في الكافي : 1 : 307 ح 8 .