تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فقال له أبو عبد اللَّه : « قد بلغت أشياء لم يبلغها أحد من آبائي في الإسلام ، وما أراني أصحبك إلّا قليلًا ، ما أرى هذه السنة تتمّ لي » . قال : فإن بقيت ؟ قال : « ما أراني أبقى » . قال : فقال أبو جعفر : احسبوا له . فحسبوا فمات في شوّال . « 1 » آخر كلامه . وقال الشيخ المفيد رحمه الله : باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام من ولده وتاريخ مولده ودلائل إمامته ومبلغ سنّه ومدّة خلافته ووقت وفاته وموضع قبره وعدد أولاده ومختصر من أخباره . وكان الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه ووصيّه والقائم بالإمامة من بعده ، وبرّز على جماعتهم بالفضل ، وكان أنبههم ذكراً ، وأعظمهم قدراً ، وأجلّهم في العامة والخاصة ، ونقل النّاس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر ذكره في البلدان ، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه ، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونَقَلَة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا « 2 » أربعة آلاف رجل ، وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في إمامته ما بهرت العقول ، وأخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات . وكان مولده بالمدينة سنة ثلاث وثمانين ، ومضى عليه السلام في شوّال من سنة ثمان وأربعين ومئة ، وله خمس وستّون سنة ، ودفن بالبقيع مع أبيه وجدّه وعمّه الحسن عليهم السلام ، وأمّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وكانت إمامته عليه السلام أربعاً وثلاثين سنة ، ووصّى إليه أبو جعفر عليه السلام وصيّة ظاهرة ونصّ عليه بالإمامة نصاً جلياً .
هامش
( 1 ) قارن بما تقدّم في ص 159 وبما سيأتي في ص 176 . ( 2 ) في ن ، خ : « وكانوا » .