جعفر بن محمّد عليهما السلام وأخذ ماله ، فدخل عليه جعفر وهو يجُرّ رداءه ، فقال له :
« قتلتَ مولاي وأخذت ماله « 1 » ، أما علمتَ أنّ الرجل ينام على الثُكْل ولا ينام على الحَرَب ؟ « 2 » أما « 3 » واللَّه لأدعونّ ( اللَّه ) « 4 » عليك » .
فقال له داود بن علي : أُتهدّدنا بدعائك ؟ كالمستهزئ بقوله ، فرجع أبوعبداللَّه عليه السلام إلى داره ، فلم يزل ليله كلّه قائماً وقاعداً حتّى إذا كان السحر سُمع وهو يقول في مناجاته : « يا ذا القوّة القويّة ، ويا ذا الِمحال « 5 » الشديد ، ويا ذا العزّة الّتي كلّ خلقك لها ذليل ، اكفني هذا الطّاغيةَ وانتقم لي منه » .
فما كانت « 6 » إلّا ساعةٌ حتّى ارتفعت الأصواتُ بالصياح وقيل : مات داود بن عليّ « 7 » .
وروى أبو بصير قال : دخلت المدينة وكانت معي جويرية لي ، فأصبت منها ثمّ خرجت إلى الحمّام ، فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجّهون إلى أبي عبد اللَّه جعفر عليه السلام ، فخفت « 8 » أن يسبقوني ويفوتني الدخول إليه ، فمشيت معهم حتّى دخلت الدار ، فلمّا مثّلت « 9 » بين يدي أبي عبد اللَّه نظر إلَيّ ثمّ قال « 10 » : « يا أبا بصير ،
هامش
( 1 ) في المصدر : « مالي » .
( 2 ) الثُكل : موت الأولاد ، وأثكله اللَّه : أمات أولاده . والحَرَب - بفتحتين - : أخذ المال ، وحَرَب الرجل فهو حريب ومحروب : إذا أُخذ ماله كلّه ، يريد عليه السلام أنّ الإنسان يصبر على موت الأولاد ولا يصبر على أخذ ماله . ( الكفعمي ) .
( 3 ) في ن ، خ : « أم » .
( 4 ) من ن ، خ والمصدر .
( 5 ) في هامش ن : المحال : النقمة ، وقيل : القوّة .
( 6 ) خ : « فما كان » .
( 7 ) الإرشاد : 2 : 184 - 185 .
وروى نحوه الكشي في رجاله : 377 / 708 ، والكليني في الكافي : 2 : 557 كتاب الدعاء للكرب والهمّ والحزن والخوف : ح 5 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 : 302 ، والراوندي في الخرائج : 2 : 611 / 7 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 230 - 231 ط 1 .
( 8 ) في ن ، خ : « فخشيت » .
( 9 ) في ن ، خ : « تمثّلت » .
( 10 ) خ : « فقال لي » .