إنّ رُزْءَ الحسين أَضرمُ نارا * لا تَني « 1 » في القلوب ذاتَ وقودِ
إنّ رُزْءَ الحسينِ نَجْلِ عليّ * هَدّ رُكناً ما كان بالمَهدودِ
حادثٌ « 2 » أحزن الوليّ وأضْنا * ه وخطْب أقرّ عين الحسودِ
يا لها نكْبةً أباحت حِمَى ال * صبر وأجرت مَدامِعاً في خُدودِ
ومُصاباً عمّ البريّة بالحُز * ن وأغرى العيون بالتسهيدِ
يا قتيلًا ثوى بقَتْلَتِه الدينُ * وأمسى الإسلام واهي العَمُودِ
ووحيداً في معشر من عدو * لهف نفسي على الفريد الوحيدِ
ونَزِيفاً « 3 » يُسقَى المنيّة صِرفاً * ظامئاً يَرتَوي بماء الوَريدِ
وصَريعاً تبكي السماءُ عليه * فتُروِّي بالدمع ظامي الصَعيدِ
وغريباً بين الأعادي يُعاني * منهم ما يُشيبُ رأسَ الوليدِ
قتلوه مع علمهم أنّهخي * رُ البرايا مِن سيّد ومسودِ
واستباحوا دمَ النبيّ رسول * الله إذ أظهروا قديمَ الحُقودِ
وأضاعوا حقَّ الرسول التزاما * بطليق ورغبةً في طريدِ
وأتوها صَمّاء شنعاء شَوها * ءَ أكانت قلوبُهم من حديدِ
وجَرَوْا في العمى إلى الغاية * القصوى أما كان فيهم من رشيدِ
أسخطوا الله في رضى ابن زياد * وعصوه قضاءَ حقِّ يزيدِ
وأرى الحُرّ كان حُرّاً ولكنّ * ابنَ سعد في الخزي كابن سعيدِ
ومن شعر كنت قلته في أيّام الحداثة من قصيدة لمأَذْكُرْ غَزَلَها :
وإذا ما الشبابُ ولّى فما * أنت على فعل أهلِه معذورُ
فاتّباع الهوى وقد وَخَط الشيب * وأودى غُصْنَ التصابي غُرورُ
هامش
( 1 ) أي : الضعف . ( الكفعمي ) .
( 2 ) في هامش ن : « حادثاً » وعليها علامة معاً .
( 3 ) النزيف : الّذي انقطع شرابه ، ونزفه الدم : خرج منه كثيراً حتّى يضعُف ، ونَزِفَت عَبرَتُه - بالكسر - : ذهبت ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . .