عليه النصرة باليد ، ولأنّي أحببت أن أُخَلِّدَ لي ذكراً بذكرهم وحمدهم ، وأُنَبِّه على أنّي عبدهم بل عبد عبدهم ، فلمّا انتهيت إلى أخبار الحسين ( عليه السلام ) وأثبت تَينك القصيدتين خطر أنّك قلتهما قديماً والثوابُ عليهما حصل أوّلًا ، ولابدّ الآن من قصيدة وَفْقَ ما عزمتَ عليه ، فسمحت القريحة بهذه القطعة مع بُعد عهدي « 1 » بالشعر وعمله ، ومن الله أستمدّ التوفيق فيما أبتغيه ، والإعانة على ما يختاره ويرتضيه ، وهي :
يابنَ بنت النبيّ دعوةَ عبد * مخلص في « 2 » ولائه لا يَحولُ
لكم محضُ وُدِّه وعلى * أعدائكم سيفُ نطقِه مسلولُ
أنتم عونه وعروته الوثقى * إذا أنكر الخليلَ الخليلُ
وإليكم يُنضي « 3 » ركابَ الأماني * فلها نحوكم سُرىً وذَميلُ « 4 »
كرُمَتْ منكم وطابت فروعٌ * وزكت منكم وطابت « 5 » أُصولُ
فليوثٌ إذا دُعُوا لنزال * وغيوثٌ إذ دعاهم نزيلُ
المجيرون من صروف الليالي * والمنيلون « 6 » حين عزّ المُنيلُ
شرفٌ شائعٌ وفضلٌ شهيرٌ * وعلاءٌ سام ومجدٌ أثيلُ
وحُلومٌ عن الجُناة وعفوٌ * ونَدىً فائض ورأيٌ أصيلُ
لي فيكم عقيدةٌ وولاء * لاح لي فيهما وقام الدليلُ
لم أُقلّد فيكم فكيف « 7 » وقد شا * ركني في وَلائكم جبريلُ
جُزتم رتبةَ المديح جلالا * وكفاكم عن مدحي التنزيلُ
غير أنّا نقول وُدّاً وحُبّاً * لا على قدركم فذاك جليلُ
للإمام الحسين أهديتُ مدحاً * راق حتّى كأنّه سلسبيلُ
هامش
( 1 ) في ق ، ك : « عهد » .
( 2 ) خ : عن .
( 3 ) أي يهزل ، والنِضْوُ : البعير المهزول ، [ وأنضى فلان بعيره : أي هزله ] . ( الكفعمي ) .
( 4 ) أي سيرٌ سريعٌ . ( الكفعمي ) .
( 5 ) في خ : « وطالت » .
( 6 ) في ق ، ك ، م : « والمنيلين » .
( 7 ) في ق ، ك ، م : « وكيف » . .