نذكر ( هنا ) « 1 » أموراً وقعت بعد قتله ( عليه السلام )
من كتاب الإرشاد للمفيد ( رحمه الله ) : لمّا وصل رأسُ الحسين ( عليه السلام ) ووصل ابن سعد من غد يوم وصوله ومعه بنات الحسين ( عليه السلام ) وأهله ، جلس ابن زيادلعنه الله في قصر الإمارة وأذِن للنّاس إذناً عامّاً ، وأمر بإحضار الرأس فوُضِع بين يديه ، فجعل « 2 » ينظر إليه ويتبسّم ، وبيده قضيب يضرب به ثناياه ( عليه السلام ) ، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) وهو شيخ كبير ، فلمّا رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين « 3 » ، فوالله الّذي لا إله غيره « 4 » لقد رأيت شفتي رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) عليهما ما لا أُحصيه كثرةً يُقبّلهما ، ثمّ انتحب باكياً ، فقال له ابن زياد لعنه الله : أبكى الله عينيك ، أتبكي لفتح الله ؟ لولا أنّك شيخ قد خَرِفتَ وذهب عقلك لضربت عنقك . فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى منزله .
وأُدخِل عيال الحسين على ابن زيادلعنه الله ، فدخلت زينب أخت الحسين ( عليه السلام ) في جملتهم متنكِّرة وعليها أرذلُ ثيابها ، فمضت حتّى جلست ناحيةً من القصر وحُفّ بها إماؤُها ، فقال ابن زياد : مَن هذه التّي انحازت [ ناحية ] ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب ، فأعاد « 5 » ثانية وثالثة يَسأل عنها فقال له بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) .
فأقبل عليها ابن زياد وقال لها : الحمد لله الّذي فضحكم وقتلكم وأكذب أُحدوثتكم .
فقالت زينب :
« الحمد لله الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وطهّرنا من الرجس تطهيراً ، إنّما يفتضح الفاسق ويُكذَب الفاجر وهو غيرنا ،
هامش
( 1 ) من خ ، ق .
( 2 ) خ : وجعل .
( 3 ) في ن ، ك ، م : « الثنيتين » .
( 4 ) في ن : « فوالله الّذي لا اله إلّا هو » .
( 5 ) خ : وأعاد . .