قلت : وأَظُنُّه نَقَل هذا الكلام والقصيدة من كتاب الفتوح لابن أعثم ، فإنّي طالعته في زمان الحداثة ، ونسب هذه القصيدة إلى الفرزدق في الحسين ( عليه السلام ) ، والّذي عليه الرواة مع اختلاف كثير في شيء من أبياتها وأنّها للحزين الليثي قالها في قُثم بن العبّاس ( رضي الله عنه ) ، وأنّ الفرزدق أنشدها لعليّ بن الحسين ، ولها قصّة تأتي في أخباره إن شاء الله تعالى « 1 » ، ولو كان هذا وأمثاله من موضوع هذا الكتاب لذكرت القصيدة ونسبت كلّ بيت منها إلى قائله ، ولكنّه وُضع لغير هذا .
وفي مسير الحسين ( عليه السلام ) من المدينة إلى مكّة ومنها إلى العراق أحوالٌ وأمور اختصرها الشيخ كمال الدين ، وهي مشهورة معلومة منقولة لا يكاد يخلو مصنَّف في هذا الشأن منها ، والله تعالى يعلم أنّي لا أحبّ الخَوض في ذكر مَصرعه ( عليه السلام ) وماجرى عليه وعلى أهل بيته وتبعه ، فإن ذلك يُفَتِّتُ الأكباد ، ويَفُتُّ في
هامش
مرّة واحدة في طريق مكّة فاعلم ذلك ونسبه أبو تمام الطائي إلى حزين .
وروى دعبل أنّها لكثير السهمي في محمّد بن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ، وكلّ ذلك خطأ لما بيّناه .
بيان
قال المجلسي ( قدس سره ) في البحار : 46 : 128 - 129 : قوله : عرفان مفعول لأجله ، والإغضاء إدناء الجفون وأغضى على الشيء : سكت ، وانجابت السحابة : انكشفت ، والخيزران - بضمّ الزاء - : شجر هندي وهو عروق ممتدّة في الأرض ، والقصب ، وعبق به الطيب - بالكسر - عبقاً - بالتحريك - : أي لزق به ورجل عبق : إذا تطيّب بأدنى طيب لميذهب عنه أيّاماً ، والأروع من يعجبك بحسنه وجهارة منظره ، والعرنين - بالكسر - الأنف . والشمم - محرّكة - : ارتفاع قصبة الأنف وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة أو ورود الأرنبة وحسن استواء القصبة وارتفاعها أشدّ من ارتفاع الذّلف أو أن يطول الأنف ويدقّ وتسيل روثته .
وقوله : من كفّ فيه تجريد مضاف إلى الأروع ، والخيم - بالكسر - : السجيّة والطبيعة ، والشيم - بكسر الشين وفتح الياء - جمع الشيمة - بالكسر - وهي الطبيعة . والأرومة كالأكولة : الأصل . وقوله : والخندقان : إشارة إلى غزوة الخندق ، إمّا لكون الخندق محيطاً بطرفي المدينة أو لانقسامه في الحفر بين المهاجرين والأنصار . والصيلم : الأمر الشديد والداهية ، والقتام : الغبار ، والأقتم : الأسود كالقاتم ، وقتم الغبار قتوماً : ارتفع . . . وقوله : مواطن : أي له ، أو هذه مواطن . .
( 1 ) في ج 3 ، ص 16 - 17 و 39 - 41 . وسيأتي البحث عن نسبة الأبيات إلى الفرزدق . .