ثمّ ودّعه الفرزدق في نفر من أصحابه ومضى يريد مكّة ، فقال له ابن عمّ له من بنيمُجاشع : يا أبا فراس هذا الحسين بن علي ؟
قال له الفرزدق : نَعَم هذا الحسين بن عليّ وابن فاطمة الزهراء بنت محمّد المصطفىصلى الله عليه وعليهم ، هذا والله ابن خيرة الله وأفضل من مشى على الأرض ( الآن ) « 1 » ، وقد كنتُ قلتُ فيه قبل اليوم أبياتاً غَير مُتَعرّض لمعروفه ، بل أردت بذلك وجه الله والدار الآخرة ، فلا عليك أن تسمعها ؟
فقال ابن عمّه : إن رأيت أن تُسمِعنيها ( يا ) « 2 » أبا فراس .
فقال : قلت فيه وفي أمّه وأبيه وجدّه ( عليهم السلام ) :
هذا الّذي تَعرف البطحاءُ وَطْأَتَه « 3 » * والبيتُ يعرفه والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عِباد الله كلِّهم * هذا التَقِيُّ النَقيُّ الطاهرُ العَلَمُ
هذا حسينٌ « 4 » رسولُ الله والده * أمست بنور هداه تَهتدي الأُممُ
هذا ابنُ فاطمةَ الزهراء عترتُها * في جنّة الخُلد مَجرِيّاً به القلمُ
إذا رأته قُريشٌ قال قائلُها * إلى مكارم هذا يَنتَهِي الكَرَمُ
يكاد يُمسكه عِرفانُ راحتِه * رُكنُ الحَطيم إذا ما جاء يَستَلِمُ
بكفِّه « 5 » خيزرانٌ ريحُه عَبِقٌ * بكفّ أرْوَعَ في عِرنِينِه شَمَمُ
يُغضِي حياءاً ويُغضى من مَهابَتِه * فَما يُكَلَّم « 6 » إلّا حين يَبتَسِمُ
يَنشَقُّ نورُ الدُّجى « 7 » عن نور غُرَّته « 8 » * كالشَّمس يَنشَقّ « 9 » عن إشراقها الظُلَمُ
مُشتَقّةٌ من رسول الله نَبْعَتُه * طابت أرومتُه « 10 » والخِيم والشّيمُ « 11 »
هامش
( 1 ) من خ .
( 2 ) من ك والمصدر .
( 3 ) خ : حُرمته .
( 4 ) « خ » بهامش ق : « هذا علي » .
( 5 ) في خ بهامش ق : « من كفّه » .
( 6 ) في ق ، ك : « فلا يُكلّم » .
( 7 ) « خ » بهامش ق : « نور التقى » . وفي خ ، م : « نور الهدى » .
( 8 ) في ك : « طلعته » .
( 9 ) خ : ينجاب . وفي المصدر : تنجاب .
( 10 ) « خ » بهامش ق : « طابت عناصره » . وفي ك : « طابت أرومتها » وفسّره الكفعمي ب - « أصلها » .
( 11 ) يقال : إنّه لكريم الطبيعة والسليقة والضريبة والخليقة والنحيتة والغريزة والسرجوجة
أ ( ظ ) والسجيّة و . . . والشيمة والخِيَم ، قاله صاحب كتاب الألفاظ [ الكتابية : انظر ص 161 - 162 ] . ( الكفعمي ) . .