اجتماعه ، وكيف لا يكونان « 1 » كذلك وهما ابنا عليّ وفاطمة ( عليهما السلام ) بلا فصل ، وسبطا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأَكرِم بالفرع والأصل ، والسيّدان الإمامان قاما أو قعدا ، فقد استوليا على الأمد وحاز الخَصْلَ ، والحسين ( عليه السلام ) هو الّذي أرضى غَرْبَ السِنانِ « 2 » وحَدَّ النَصْلِ ، وغادر جُثَثَ الأعداءِ فرائسَ الكواسبِ بالهَبْر والقَصْل « 3 » .
فأمّا شجاعته ( عليه السلام ) : فقد قال كمال الدين ( رحمه الله ) : اعلم وفّقك الله على حقائق المعاني ووفّقك لإدراكها ، أنّ الشجاعة من المعاني القائمة بالنفوس ، والصفات المضافة إليها ، فهي تُدرك بالبصيرة لا بالصبر ، ولا يمكن معرفتها بالحِسّ مشاهدة لذّاتها ، إذ ليست أجساماً كثيفة ، بل طريقُ معرفتها والعلم بها مشاهدةُ آثارها « 4 » ، فمن أراد أن يعلم أن زيداً موصوف بالشجاعة فطريقه أن يَنظُر إلى ما يصدر منه ، إذا أحدقت « 5 » الرجالُ ، وحدّقت الآجالُ ، وحقّت الأوجالُ ، وتضايَقَ المجالُ ، وحاق القتالُ « 6 » ، فإن كان مجزاعاً مِهلاعاً مِرواعاً مِفزاعاً « 7 » فتراه يستركب الهزيمةَ
هامش
( 1 ) ق ، ك : « لا يكون » .
( 2 ) سيف غَرب : قاطع حادّ . ( المعجم الوسيط ) .
( 3 ) في ق ، ك : « الفَصل » ، وكتب الكفعمي في هامش نسخته : الخَصْل : هو الخَطَر ، وقد مرّ شرحه . وغَرْبُ كلّ شيء : حدّه . وغادر أي ترك ، ومنه الغدير وهو القطعة من الماء يتركها السيل ، وقيل : سمّي غديراً لأنّه يغدر بأهله ، أي ينقطع عند شدّة الحاجة إليه . والكواسب : الجوارح ، والكسب : طلب الرزق . والهبر : القَطع ، وهبرت الشيء : قطعته ، انتهى .
وفي الصحاح : القَصل : القطع .
( 4 ) في المصدر : أثرها .
( 5 ) في ق : « إذ لاحَقَت » .
( 6 ) ن : « ضاق القتال » . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : حَقَّ الشيء : وجب ، ومنه : حقّ عليهم القول : أي وجبت . والوَجل : الخوف ، وجمعه أوجال . وقوله : « وحاق القتال » : أي أحاط ، وحاق به كذا : أحاط ، ومنه [ قوله تعالى ] : ( وَلايَحِيقُ المَكرُ السَيِّئُ إلّا بأهله ) أي يحيط .
( 7 ) الِمجزاع : الجَزوع ، والجزَع : نقيض الصبر ، وقد جَزِع منالشيء - بالكسر - ، وأجزعه أغيره . والمِهلاع : الهلوع ، والهلَع : أفحش الجزع . والمِرواع : الفَزعان . والرَوع - بالفتح - : الفزع ، وبالضمّ : القلب . والمِفزاع : المِرواع ، وكرّر لضرب من التأكيد . ( الكفعمي ) . .