جراحة » ؟ ! فسكتوا « 1 » .
قال أفقر عبادالله إلى رحمته وشفاعة نبيّه وأئمّته ( عليهم السلام ) عليّ بن عيسى أغاثه الله تعالى يوم الفزع الأكبر : كان الحسين ( عليه السلام ) فارس الحرب الّذي لايُصطلى بناره « 2 » ، ولا يُقدم « 3 » غُلْبُ الأُسود على شقّ غباره ، ولميقل هذا القول ضراعة ولا خَوَراً « 4 » ، فإنّه كان عالماً بما يؤول أمره إليه ، عارفاً بما هو قادم عليه عرف ذلك من أبيه وجدّه عليهم الصلاة والسلام ، واطّلع على حقيقته بما خصّه الله به من بين الأنام ، فله الكشف والنظر ، وهو وأخوه قبله وبنوه من بعده خيرة الله من البشر ، ينظرون إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، ويشاهدون بمرايا خواطرهم الصقيلة ويشهدون « 5 » بعداوة العدوّ وصداقة الصديق وإنّما كان ذلك القول منه وتكراره إقامة للحجّة عليهم ، ودفعاً في صدر من ربما قال لمأعلم أو كنت مشدوهاً « 6 » أو اشتبه عليّ الأمر فلمأهتد لوجه الصواب ، فنفى هذه الاحتمالات بإنذاره وإعذاره ، وتركهم ولا حاجز بينهم وبين عذاب الله وناره ، ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) « 7 » .
هامش
( 1 ) ورواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ص 72 ، والطبري في تاريخه : 5 : 424 - 425 ، والمفيد في الإرشاد : 2 : 97 - 98 ، وابن الأثير في الكامل : 4 : 61 - 62 مع اختلاف فيها . وسيكرّر الحديث في ص 522 عن الجنابذي أيضاً .
( 2 ) قال أبو بكر الأنباري في الزاهر : 2 : 103 / 624 : قولهم : « فلان لايصطلى بناره » معناه : لاتُقرَب ناحيته ولا ساحته ، ولا يطمع في ما وراء ظهره ، وليس يراد أنّه بخيل ، ولكنّه عزيز منيع .
( 3 ) ن ، خ ، ق : « لا تُقدَم » .
( 4 ) الخَوَر - بالتحريك - : الضعف . ( الصحاح ) .
( 5 ) في ن ، خ : « فيشهدون » .
( 6 ) مشدوهاً : أي مدهوشاً ومتحيّراً .
( 7 ) الإسراء : 17 : 15 . .