السادس : في علمه وشجاعته وشرف نفسه ( عليه السلام )
أقول - والله الموفّق للصواب - : إنّ علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) لايتوقّف على التكرار والدرس ، ولا يزيد يومهم ( فيها ) « 1 » على ما كان في الأمس ، ولايعلمونها بالقياس والفكر والحدس ، لأنّهم المخاطبون في أسرارهم المكلّمون بما يسألونه قبل ارتداد النفس ، فسماء معارفهم وعلومهم بعيدة عن الإدراك واللمس ، فمن أراد ستر فضائلهم كان كمن أراد ستر وجه الشمس ، وهذا ممّا يجب أن يكون ثابتاً مقرّراً في النفس ، فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة ، ويقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة ، وتُناجيهم أفكارُهم في أوقات أذكارهم بما تَسَنَّموا به « 2 » غارب الشرف والسيادة ، ويُحصّلون بصدق توجّههم إلى جَناب القدس ما بلغوا به منتهى السُؤل والإرادة ، فهم كما في نفوس أوليائهم ومحبّيهم ، وزيادة فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمان الولادة ، فهم خِيَرةُ الخير ، وزبدة الحُقُب « 3 » ، وواسطة القلادة ، وهذه أمور ثبتت لهم بالقياس والنظر ، ومناقبُ واضحة الحُجول باديةُ الغُرَر ، ومزايا تُشرق إشراقَ الشمس والقمر ، وسجايا تُزيّن عِنوان التواريخ وعُيون السِيَر ، فما سألهم مُستفيدٌ أو مُمتحنٌ فوقفوا ولا أنكر منكرٌ أمراً من أمور الدين إلّا علموا وعرفوا ، ولا جَروا مع غيرهم في مضمار شرف إلّا سبقوا ، وقصّر مُجاروهم وتخلّفوا سُنّة جرى عليها الّذين تقدّموا ، وأحسن اتّباعهم الّذين خَلَّفوا « 4 » ، وكم عانَوا في الجدال والجلاد أموراً فتَلَقّوها « 5 » بالرأي الأصيل والصبر الجميل ، فما استكانوا ولا ضعفوا « 6 » ، فلهذا وأمثاله سموا على الأمثال وشَرُفوا .
هامش
( 1 ) من ن ، خ ، ك .
( 2 ) ق : « يُسنمونه » ، وفي ك : « تسنمونه » .
( 3 ) الحُقُب : الدهر . ( الكفعمي ) .
( 4 ) في ق ، م : « يُخَلِّفوا » .
( 5 ) خ : « فتلقوا » .
( 6 ) في ق ، م : « وما استكانوا ولا ضعفوا » ، وفي ك : « ومااستكانوا وماضعفوا » . .