رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) إمامة على حال .
والمعتزلة لا ترى الإمامة إلّا فيمن كان على رأيها في الاعتزال ومن تولّوا - هم - العقد له بالشورى والاختيار ، وزيد على ما قدّمنا ذكره خارج عن هذه الأحوال .
والخوارج لا ترى إمامة من تولّى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وزيد كان متوالياً « 1 » أباه وجدّه بلا خلاف « 2 » .
فصل : وأمّا الحسن بن الحسن فكان جليلًا ، رئيساً ، فاضلًا ، ورِعاً ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وقته ، وله مع الحجّاج خبر رواه زبير بن بكّار قال : كان الحسن بن الحسن والياً صدقات أمير المؤمنين « 3 » ( عليه السلام ) في عصره فساير الحجّاج يوماً [ في موكبه ] وهو إذ ذاك أمير المدينة ، فقال له الحجّاج : أَدخِل عمر بن عليّ معك في صدقات « 4 » أبيه فإنّه عمّك وبقيّة أهلك .
فقال له الحسن : لا أغيّر شرط عليّ ولا أدخِل فيها من لميدخل .
فقال له الحجّاج : إذاً أُدخِله أنا معك .
فنكص الحسن بن الحسن عنه حتّى غفل الحجّاج ثمّ توجّه إلى عبد الملك حتّى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن ، فمرّ به يحيى بن أمّ الحكم فلمّا رآه يحيى مال إليه وسلّم عليه وسأله عن مَقدَمه وخبره ، ثمّ قال : إنّي سأنفعك عند أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فلمّا دخل الحسن بن الحسن على عبد الملك رَحّب به وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك
هامش
( 1 ) في ك : « موالياً » ، وفي المصدر : « متولّياً » .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 22 - 23 .
وروى الأبيات ابن عساكر في تاريخ دمشق : 19 : 381 في ترجمة زيد بن الحسن ( عليه السلام ) ، وأورد البيت الأوّل البلاذري في الأنساب : 3 : 72 .
( 3 ) من قوله : « في وقته » إلى هنا سقط من نسخة الكركي .
( 4 ) في المصدر : « صدقة » . .