وروي أنّ الحسن بن الحسن خطب إلى عمّه الحسين ( عليه السلام ) إحدى ابنتيه فقال له الحسين ( عليه السلام ) : « اختَر يا بُنَيّ أحبّهما إليك » . فاستحيا الحسن ولم يُحر « 1 » جواباً ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : « فإنّي قد اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثرهما شبهاً بأمّي فاطمة بنت رسولاللهصلى الله عليهما وسلّم » « 2 » .
وقُبض الحسن بن الحسنرحمه الله تعالى - وله خمس وثلاثون سنة ، وأخوه زيد بن الحسنرحمة الله عليه - حي ، ووصّى إلى أخيه من أمّه إبراهيم بن محمّد بن طلحة ( رحمه الله ) .
ولمّا مات الحسن بن الحسن ضربَت زوجته فاطمة بنت الحسين على قبره فسطاطاً ، وكانت تقوم بالليل وتصوم بالنهار « 3 » ، وكانت تُشبَّه بالحور العين لجمالها ، فلمّا كان رأس السنة قال لمواليها : إذا أُظلم الليل فَقَوِّضوا « 4 » هذا الفسطاط ، فلمّا أظلم الليل سمعت قائلًا يقول : « هل وجدوا من فقدوا « 5 » » ؟ فأجابه آخر : « بل يئسوا فانقَلَبُوا » .
ومضى الحسن بن الحسن ولميَدَّع الإمامة ولا ادّعاها له مدّع كما وصفناه من حال أخيه زيدرحمة الله عليهما .
وأمّا عمرو والقاسم وعبد الله بنو الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) فإنّهم استشهدوا بين يدي عمّهم الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) بالطَفّرضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن عن الدين والإسلام وأهله جزاءهم .
وعبد الرحمان بن الحسن ( رضي الله عنه ) خرج مع عمّه الحسين بن عليّصلوات الله عليهما
هامش
( 1 ) لميحر : لميرجع . ( الكفعمي ) .
( 2 ) الإرشاد : 2 : 25 .
وروى قصّة خطبته أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين : ص 167 وفي الأغاني : 21 : 115 في ترجمة عبد الله بن الحسن بن الحسن .
( 3 ) في م والمصدر : « تصوم النهار » .
( 4 ) قوَّضت البناء : نقضته . ( البحار : 44 : 168 ) .
( 5 ) في خ والمصدر : « ما فقدوا » . .