الشيب يا أبامحمّد .
فقال يحيى : وما يمنعه « 1 » يا أمير المؤمنين ، شيّبه أمانيّ أهل العراق يفد عليه الركب يُمَنّونه الخلافة . فأقبل عليه الحسن بن الحسن فقال : بئس والله الرِّفد رَفَدتَ ، ليس كما قلت ، ولكنّا أهل بيت يسرع إلينا الشيب . وعبد الملك يسمع ، فأقبل عليه عبد الملك وقال « 2 » : هَلُمّ ما قدمت له . فأخبره بقول الحجّاج . فقال : ليس ذلك له ، أكتب إليه كتاباً لا يتجاوزه ، فكتب إليه ووصل الحسن بن الحسن فأحسن صلته .
فلمّا خرج من عنده لقيه يحيى بن أمّ الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره فقال له : ما هذا الّذي وعدتني به ؟ !
فقال له يحيى : إيهاً عنك فوالله لا يزال يَهابك ، ولولا هيبتك لما قضى « 3 » لك حاجة ، ووالله ما ألَوتُك رِفداً « 4 » . « 5 »
وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمّه الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) الطفّ ، فلمّا قُتل الحسين ( عليه السلام ) وأسر الباقون من أهله جاءه أسماء بن خارجة فانتزعه من بين الأسرى وقال : والله لايوصَل إلى ابن خَولة أبداً . فقال عمر بن سعد : دعوا لأبي حَسّان ابن أخته . ويقال : إنّه أسر وكان به جراح قد أشفى منها « 6 » .
هامش
( 1 ) قوله : « وما يمنعه » أي المشيب . ( البحار : 44 / 167 ) .
( 2 ) ن : « فقال » .
( 3 ) في ك والمصدر : « ما قضى » .
( 4 ) ألا [ الرجل ] يَألُوا : أي قصّر . وألّى يُؤلّي : قصّر وأبطأ ، قاله الجوهري ، والمعنى : لمأقصّر في رِفدك . ( الكفعمي ) .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 23 - 25 .
وذكر الخبر المصعب الزبيري في نسب قريش : 46 - 47 ، والسيّد أبوالعبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني في المصابيح : 383 - 384 / 196 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : 13 : 65 ، والمزي في تهذيب الكمال : 6 : 92 - 93 ، وابن عديم في بغية الطلب : 5 : 2319 ، ومختصراً في أنساب الأشراف : 3 : 73 - 74 وسير أعلام النبلاء : 4 : 458 .
( 6 ) قوله : أشفى منها : أي أشرف على الموت ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . .