إذا نزل ابن المصطفى بَطْن تَلعَة * نفى جَدْبَها واخْضَرَّ بالنَّبتِ عُودها « 1 »
وزيد ربيع النّاس في كلّ شتوة * إذا أخلَفَت أبراقها « 2 » ورُعودُها
حَمُول لأشناقِ الديات كأنّه * سِراج الدجى قد « 3 » قارنتها « 4 » سُعودها « 5 »
الشَنَق : ما دون الدية ، وذلك أن يسوق ذوالجَمالة الدية كاملةً ، وإذا كانت معها ديات جراحات فتلك هي الأشناق ، كأنّها متعلّقة بالدية العُظمى .
ومات زيد بن الحسن ( عليهما السلام ) وله تسعون سنة ، فرثّاه جماعة من الشعراء وذكروا مآثره وبَكَوا « 6 » فضله ، فممّن رثّاه قُدامَةُ بن موسى الجُمَحي فقال :
فإن يك زيد غالت الأرضُ شَخصَه * فقد بانَ مَعروف هناك وجُود
وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى * به وهو محمود الفعال فقيد
هامش
( 1 ) التلعة - بوزن القلعة - : ما ارتفع من الأرض وما انهبط ، وهو من الأضداد . جَدَب المكان جَدباً : يبس لاحتباس الماء عنه .
قال المجلسي في البحار : 44 : 164 : قوله : « واخضر بالنبت » : النبت إمّا مصدر ، أو الباء بمعنى مع ، أو مبالغة في كثرة النبات ، حتّى أنّه نبت في ساق الشجر ، ويمكن أن يقرأ « العود » بالفتح وهو الطريق القديم ، وإنّما قيّد كونه ربيعاً بالشتوة لأنّها آخر السنّة ، وهي مظنّة الغلاء وفقد النبات ، وقيّد أيضاً بشتاء أخلفت أنواؤها - الّتي تنسب العرب الأمطار إليها - الوعد بالمطر ، وكذا الرعود .
( 2 ) ن ، خ ، م : « اختلفت » وفي المصدر وتاريخ دمشق وتهذيب الكمال : أخلفت أنواؤها .
( 3 ) في المصدر وتاريخ دمشق وتهذيب الكمال : إذا .
( 4 ) في ك والمصدر : « قارنته » .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 20 - 22 .
وروى قصّة عزله ونصبه على صدقات الرسول : المزّي في تهذيب الكمال : 10 : 53 - 54 .
وروى الأبيات البلاذري في أنساب الأشراف : 3 : 72 من دون البيت الأوّل ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : 19 : 378 ، والمزي في تهذيب الكمال : 10 : 53 .
( 6 ) خ : بلَوا . .